موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * جائزة النور للإبداع دورة الدكتورة ” آمال كاشف الغطاء “

النص الفائز بالمركز الثالث

جائزة النور للإبداع دورة الدكتورة آمال كاشف الغطاء بالصيغة المترجمة الى اللغة الانكليزية .

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

” فليحة حسن ” أديبة من أديبات العراق في النجف الاشرف ، حملت غربة الأيام حزنا واستطاعت أن توحد الحروف ” عشق و محبة ” ، وانطلاق بين أفق الإبداع لتكون فريدة بكل تفاصيل التألق وحدت خطواتها بهدوء رغم كل الأشياء والظروف المحيطة بها .

أنها ” الشاعرة ، والقاصة ، والناقدة ” التي طرقت أبواب الجمال في كل شيء ايجابي يحمل سمة الإبداع انطلقت من مدينة الضوء النجف الاشرف لتكون امرأة تحمل عبق عطر الكاردينا لتنثره على الساحة العراقية بشكل عام والساحة النجفية بشكل خاص .

من هي ” فليحة حسن ” ؟

امرأة تعيش بالقراءة حد أنها تتخذها دواء شافيا للكثير مما تعانيه .

•· كيف وجدت ” فليحة حسن ” نفسها وسط المشهد ألنجفي المنطوي والمتعصب للرجل ؟؟

النجف مدينة صعبة والمشهد الأدبي ألنجفي ينغلق على الرجال دون سواهم ، وعلى المرأة أن تتحلى فيها بصبر المحارة وألمها كي تلد لؤلؤتها المنشودة .

•· من وجهة نظر الأديبة ” فليحة حسن ” ، هل المهرجانات تصنع الشاعر أو العكس هو الصحيح ؟

مطلقا الشاعر الحقيقي هو من يصنع المهرجان بقصيدته وليس العكس طبعا .

برأيك لماذا التنوع في الإبداع … شعر .. قصة .. مسرح ؟؟؟

نعم أنا موجودة في كل ما اكتب ، لان ما اكتبه لا يفترق عني أبدا ، بل كتاباتي هي أناي المضمرة التي أحاول أن أخفيها عن الأخر القريب ، لكنها تأبى إلا أن تنز من بين مسامات الورق متخذة هيأة الكلمات ، غير أن ما أراه صدى لروحي دوما هو الشعر الذي يغطي مساحة بوحي الكتابي كله أو يكاد .

•· ” لفليحة حسن ” رواية جديدة هل تعتقد الأديبة ” فليحة حسن ” أن روايتها أخذت مداها الإعلامي ؟؟

روايتي الجديدة تناولها الإعلام كخبر لإصدار جديد في غالبية الصحف العراقية وأعلن عنها في قناتين فضائيتين .

نعم أكيد مثلما لا تستطيع المرأة الحامل التحكم في صناعة جنس جنينها ، كيف ما ترغب ودون تدخل العلم بذلك ، لا أستطيع أن أتحكم في صناعة ما اكتب فاجلس مثلا وأقرر ببساطة قائلة ، أريد أن اكتب قصة فاكتبها ، أو أريد أن اكتب قصيدة فتمتثل لطلبي ، وتولد أنثى قصيدة ، أنا اترك لإبداعي حرية اختيار النوع والهيئة التي يتشكل بها .

•· ” فليحة حسن ” أين وجدت نفسها في التنوع الأدبي ! ؟

نعم أنا موجودة في كل ما اكتب ، لان ما اكتبه لا يفترق عني أبدا ، بل كتاباتي هي أناي المضمرة التي أحاول أن أخفيها عن الأخر القريب ، لكنها تأبى إلا أن تنز من بين مسامات الورق متخذة هيأة الكلمات ، غير أن ما أراه صدى لروحي دوما هو الشعر الذي يغطي مساحة بوحي الكتابي كله أو يكاد .

•· ” لفليحة حسن ” رواية جديدة هل تعتقد الأديبة ” فليحة حسن ” أن روايتها أخذت مداها الإعلامي ؟؟

روايتي الجديدة تناولها الإعلام كخبر لإصدار جديد في غالبية الصحف العراقية وأعلن عنها في قناتين فضائيتين .

من وجهة نظر الأديبة ” فليحة حسن ” هل يوجد نقد في العراق يستطيع من خلاله المبدع أن يعرف خطواته القادمة ؟؟

العراق مثله مثل الوطن العربي يفتقر إلى النظرية النقدية الخاصة به منذ القرن الرابع الهجري ، وكل ما هو مطروح من مدارس أو مناهج نقدية أنما هي مدارس أوربية مستوردة مترجمة ومطوعة بشكل من الأشكال لصالح المشهد الشعري العربي .

وكل من يتعاطى النقد ألان من المبدعين لا يمكن أن نسميه ناقدا ، بل يتوجب تسميته ( المتناقد ) كما يقول الدكتور ” عبد الواحد لؤلؤة ” وأنا اويده في ذلك ، وبوجود مثل هذه المناهج لم يعد النقد معيارا صالحا للقياس وإطلاق الأحكام فهو هنا ليس أداة يعرف من خلالها جيد الشعر من رديئه ، ومن ثم فهو ليس أداة يمكن الاطمئنان لها في معرفة المديات التي وصل أليها شاعر ما ، تمكنه من التكهن بما يتوجب عليه فعله إزاء ما وصل أليه

لماذا لم نجد الأديبة ” فليحة حسن ” في ملتقى عالم الشعر في النجف الاشرف ؟ رغم تواجد جميع أدباء النجف الاشرف ؟

وهل مطلوب من الشاعر أن يوجد ( وليس يتواجد ) في جميع المهرجانات ، حتى يقول أنا شاعر ؟

أنا لا اعتقد ذلك ، فعدم حضوري مثل هذا المهرجان لم يؤثر على مسيرة أبداعي ، أليس كذلك.

•· هل حققت الأديبة ” فليحة حسن ” ما تريده وتصبو أليه ؟؟

لا طبعا ، طموحات المبدع لا تقف عند حد معين ، وما أصبو أليه لم يزل في رحم الغيب ، قد يصل إلى الحلم باختراق ما هو مألوف ومطروح والبحث عن الفرادة والتميز في كل ما اكتب .

الأديبة ” فليحة حسن ” الشعر في النجف أساس الأدب تقريبا هل وجدت القصة أو الرواية أو كتابة المسرحية مكانها الحقيقي في إبداعات مبدعي النجف الاشرف ؟؟

بين آونة وأخرى تظهر في الساحة النجفية مجموعة قصصية أو رواية تأخذ صداها هناك ، ويتصدى لها مريدوها بالكتابة أعلانا ونقدا ، وهذا شيء تترتب عليه عدة أمور منها ، أن السرد قد اخذ له مكانة لا بأس بها عند النجفيين .

وانه قد تمكن من الذائقة النجفية ، فلم تعد الأخيرة منغلقة على الشعر لوحدها بل تجاوزته إلى السرد بأنواعه ، وان شعراء هذه المدينة وجدوا لهم منافسين لا يستهان بهم إبداعيا في مجال القصة والرواية وحتى المسرح .

مرة أخرى أسألك لكن ” كفليحة حسن ” إنسانة مبدعة … من أنت ؟؟

وأنا أجيبك بإصرار على الاثنين معا أنا “فليحة حسن ” .

•· لماذا تجعل ” فليحة حسن ” الرجل مهزوم في داخلك من خلال الكتابة وساخطا مرة أخرى ؟؟

نعم هذه هي ميزات الرجل الذي وجدته يحتل المكان حولي ، واعني في المجتمع الذي أعيش فيه ، وجدته ساخطا ، ناقما على كل شيء لا يأبه للفرح ، بل على العكس من ذلك هو يجيد صناعة الحزن وينثر الرماد بمهارة فائقة .

لا ينشغل إلا بذاته غير مكترث بمن حوله ، ثق – ياسيدي – وراء كل ابتسامة رجل كلمة من امرأة حنون ، ووراء كل دمعة امرأة كلمة من رجل قاسي ، لذا فأنا حين اكتبه أصوره من الداخل ، اعري ذاته فيظهر على حقيقته مهزوما مسلوب الإرادة .

” فليحة حسن ” لماذا الحزن الدائم في كتاباتك ؟؟

ستبقى الأديبة ” فليحة حسن ” تطرق أبواب الإبداع بشكل يضمن الدهشة للمتلقي ولكل المحاقب الأدبية لأنها فرصة تألق حدا ثوي مستمر لجميع المحافل الأدبية .

في نهاية المطاف الشكر الجزيل للأديبة التي حملت إبداعها بين اكفها وبين أضلعها ابنة العراق “فليحة حسن ” شكرا لكرم ضيافتها وأجابتها لجميع الأسئلة الموجهة .

فراس حمودي الحربي

ترجمة // امال ابراهيم

ربما للبيئة النجفية المغلقة بحزن متراكم ومجاورتي القبور فيها والمجتمع الذي لم أجد فيه هواء صالحا للسعادة تأثير في ذلك ، فانا إذا ما تأملت فلن أتأمل سوى اختلاف شواهد القبور وعدد الجنائز المارة ، صوب حفرها الأخيرة ، وإذا تنفست خنقني ترابها المتطاير من أحذية المشيعين ، فألوذ عن حزنها برأسي فلا أجد فيه إلا أحلاما سرعان ما تتهشم حين ارتطامها بجدار الواقع ، بعض الأحيان اسأل نفسي قائلة ، إذا سافر الجنوبي عن مدينته حتما سيشتاق للنخيل والاهوار والمشاحيف .

وإذا فارق الشمالي مدنه سيأخذه الشوق والحنين إلى ملاعب أصحابه بين الجبال والوديان الخضراء وربما سيحن البدوي لامتداد صحاريه إذا ما ابتعد عنها ، أقول لمن ستحنين يا ” فليحة حسن “حين ترحلين عن النجف ؟

ولو أن الرحيل عنها رحيل مؤقت ومجازي لان الجميع عائد أليها لا محال ، ولو تأخرت تلك العودة وبحسب التوقيت القدري .

– * حوار مع الشاعرة العراقية فليحة حسن – سلام خماط

حوار مع الشاعرة العراقية فليحة حسن / حاورها – سلام خماط

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

قصائدي لا تقع ضمن المتشابه والمكرر بل تحفر اسمي في خانة التفرد

لم تكتب للنخبة بل كتبة كل نتاجاتها لجمهور مختلف الثقافات ,فقد كتبة للعامل والفلاح والمثقف وتتمنى ان تجد أي من مؤلفاتها في مطبخ سيدة خيرا من ان تراه مركونا على رفوف المكتبات يتثائب كسلا لعدم قرائته.
عاشت حدث قصائدها قبل كتابتها حتى بات الحدث عندها اكبر من اللغة المعبرة عن ذلك الحدث ,لم تنسج على منوال الاخر لأنها تسعى الى الفرادة التي بصمتها ببصمتها المتميزة.صدر لها من الشعر لأنني فتاة، زيارة لمتحف الظل، خمسة عناوين لصديق البحر، ولو بعد حين. وقصائد أمي وكتبت أيضا للأطفال (حارس الأحلام) شعر. وصدر لها مجموعات قصصية منها نقص في كريات الفرح. وفي المسرح مسرحية البابور وهناك ولكن، وفي النقد صدر لها تشضيات الفاء فوق مراياهم. وصدر لها مؤخرا رواية (نمش ماي) باللغتين العربية والانكليزية. وهي رائدة في مجال القصة الرقمية. وترجمت قصائدها إلى الإنكليزية والألمانية والدنماركية وغيرها من اللغات الاخرى , لقد حققت قيمتها كامرأة مبدعة في بيئة طالما اراد ان يغطي على ضعفه بتاكيد ذكورته ,انها الاديبة التي لا يوجد في نفسها جملة عصية على البوح انها فليحة حسن التي تعتبر العالمية من ابسط طموحاتها كان لي معها الحوار التالي :
أرجو أن تحدثينا عن تجربتك الشعرية ؟ محطات النجاح والإخفاق وماذا حققتي حتى الآن ؟
•- لا أتقن الحديث عن الموضوع كثيراً غير إني أقول لما أزل ومنذ عام 1992 اتخذ شكلاً كتابياً خاصاً بي يمثل تجربتي الشعرية ويشير إليها بامتياز ، أما بشأن نجاحاتي فهي كثيرة جداً وكل قصيدة اكتبها وتشير إليَّ وحدي دوناً عن سواي أعدها نجاحاً لأنها لا تقع ضمن المتشابه والمكرر وتحتفظ باسمي في خانة التفرد،

هل هنالك فواصل بين شخصية فليحة الشاعرة والإنسانة ؟
•- ليس من السهولة بمكان أن افصل بين الاثنين فأنا أعيش ما اكتب واكتب ما أعيش من هنا ربما يكون من الصعب على المتلقي أن يرى فواصل بين شخصيتي الإنسانية وبين قصائدي بل دوما ما يكون التماهي موجوداً بين الاثنين وأنا نفسي لا أجيد التفريق بين أنا الشاعرة وأنا الإنسانة لأنهما شخصية واحدة ،

ما هي مقاييس الشاعر الناجح؟
اعتقد إن أهم تلك المقاييس تكمن في مصداقية الشعور ،وفرادة التعبير عنه ،والوضوح بعيداً عن الوقوع في السهولة الممجوجة ، بالعمل على البقاء في دائرة السهل الممتنع الذي يفهمه الآخر وتلامس فيه جزء من مشاعره ، غير انه لا يقوى على الإتيان بمثله ، وعدم التعالي على المتلقي بحجة التغريب ، واعتقد إن الشاعر الذي يعمد الى لعبة التغريب الكتابية في قصيدته ليس سوى شخص موهوم لأنه يكتب لمتلقي يقرأه، فإذا ما اغرق نفسه في هذا البحر واستغرق فيه يكون ببساطة هو من عمل وبقوة على فقد متلقيه !
بمن تأثرت من الشعراء أو الشاعرات على المستوى المحلي والعربي والعالمي؟
إذا كان المقصود هنا التأثر بمعنى النسج على منوال الآخر فهذا لم يحدث أبداً لي ،غير إني كنت ولما أزل ابحث عن القصيدة التي تشدني إليها ويبهرني شاعرها بعيداً عن اسم الشاعر وأحياناً اقرأ مجلة ثقافية لها جمهوراً واسعاً في الوطن العربي غير إني لا أجد في ما منشور بها تحت مسمى قصائد أيما جملة شعرية فأستغرب لواقع الحال !
يقول احد الشعراء الكبار :ان مصطلح (قصيدة النثر ) وما يحمله من تناقض قد اثار الكثير

من الجدل ,ما هو تعليقك على ذلك ؟

نعم ، اعتقد ذلك كون هذا المصطلح قد جمع بين النقيضين وحاول أن يمزج بينهما لإيجاد شكلاً كتابياً آخراً، مازجاً بين القصيدة التي تعني الشعر الذي ارتبط عندنا نحن العرب بمفهوم الوزن والقافية من جهة وبين النثر الذي يعني الكلام المرسل الذي لا يحده قيد الوزن ولا القافية ،هنا حدث الارتباك أولاً في المصطلح وأوقع الدارسين في جدل لم ينته الى يومنا هذا بالرغم من إن هذا الشكل الكتابي صار أكثر من سائد وكتب به غالبية الشعراء بل جلهم .

ما هو الفرق بين الشعر المنثور والنثر الشعري ؟
•- يقول أمين المقدسي : ( لابد من التمييز بين النثر الشعري والشعر المنثور فالأول أسلوب من أساليب النثر تغلب فيه الروح الشعرية من قوة في العاطفة وبعد في الخيال وإيقاع في التركيب وتوافر على المجاز وقد عرف بذلك كثيرون في مقدمتهم جبران خليل جبران حتى صاروا يقولون الطريقة الجبرانية، على إن الشعر المنثور غير هذا النثر الخيالي

وإنما هو محاولة جديدة قام بها البعض محاكاة للشعر الإفرنجي واهم من فتحوا هذا الباب أمين الريحاني ) والذي يهمنا من هذا القول ما بهذين المصطلحين من نقاط تشابه وافتراق فالشعر المنثور في أوله شعر غير انه نوع من الشعر الذي يقف بعيداً
عن سلاسل التقفية وقيود الوزن ، أما الثاني فهو نثر في أصله ،غير انه نثر يحلق في أفق الخيال الشعري ولا ينجرف الى تلال السرد ،أما وجه التشابه بينهما فكلاهما يصبان في مجرى الكتابة الإبداعية ويفضيان إليها
هل يستطيع شعراء قصيدة النثر ان يساهموا في بناء الوعي كما اتيح لشعراء التفعيلة؟
•- إذا كان المقصود هنا بكلمة الوعي (الوعي الثقافي) فأعتقد إن ذلك متاح شرط أن يُثنى لهذا الشاعر الوساد أقول هذا من باب المجاز لا الحقيقة فليس بإمكان الشاعر بخاصة الآن ولا المثقف بعامة أن يسهم اسهامة فعلية في بناء وعي ثقافي فعلي ، وعالمنا العربي الآن يعيش تراجعاً غير مسبوق النظير في كل شيء ، فنحن ببساطة نعيش حالة من التطور نحو الاسوء هذا التطور الذي أسهمت به حكوماتنا اسهامة كبيرة بل إليها يرجع الفضل الأوحد والأول الى ظهور وتفشي هذه الحالة المخيفة والمخجلة بين أهم طبقات المجتمع والتي لا يمكننا التخلص منها إلا بظهور جيل كامل من المفكرين وتسلمهم الدور الريادي في عجلة بناء المجتمع ،

ما هو رأيك بالكم العددي الهائل ممن يكتبون قصيدة النثر وكيف يمكن تسمية احد بالشاعر وهو لا يعرف عروض الشعر او ليس له المقدرة على كتابة بيت واحد من الشعر المقفى ؟
•- لا اعتقد إن هناك شاعراً حقيقياً لا يستطيع أن يكتب بيتاً من الشعر الموزون أو المقفى ، أما تزايد الشعراء الذين يكتبون قصيدة النثر فهذا عائد الى خصب خيال الشاعر وقوة صوره الشعرية التي لا تحب أن تبقى حبيسة وزن مكرر وقافية متفق عليها مسبقا ، لذا يحاول أن يكتب بعيداً عنها ، والكم الهائل كما تقول أيضاً لا يعني العافية ،خصوصاً إذا ما ساد المتشابه الذي لا يميز بين كتابة شاعر وآخر ،والزمن غربال كفيل بأن يشير وبقوة الى الشاعر الحقيقي ويقف مع حضوره الشعري ،ثم إن مفهوم الشعر لا يقف عند حدّ الكتابة في الوزن أو عدمه بل إن هذا المفهوم يجب أن يشمل رؤى الشاعر ورؤيته التي تعمد الى تأسيس فكرة جمالية جديدة يقدمها للعالم المتعطش لها ،

هل صحيح ما قيل من أن أدونيس وانسي الحاج وهما من ابرز منظري قصيدة النثر قد اعتمدا على ما كتبته سوزان برنار في كتابها ( قصيدة النثر من بودلير الى أيامنا )؟
•- يذهب ادونيس الى ابعد من ذلك حين يقول أنا أول من أطلق مصطلح (قصيدة النثر) في العربية ترجمة للمصطلح الفرنسي,وذلك في مجلة شعر عام .1960 أما انسي الحاج فأنه يرى إن قصيدة النثر هي القصيدة التي تحمل ( الإيجاز والمجانية والتوهج)، واعتقد انه في هذا لا يبتعد كثيراً عن تعريف سوزان برنار التي ترى في قصيدة النثر قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّورخلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية

يعتبر الدكتور إبراهيم السامرائي قصيدة النثر هجيناً حداثوياً بفعل مؤثرات أجنبية، كيف تعلقين على ذلك ؟
•- ربما إن سبب ذلك يكمن في إن قصيدة النثر لا تمتلك جذراً عربياً في حضورها كونها نتاج غربي جاء ألينا نتيجة تلاقح ثقافي بين العرب والغرب ، مما جعلها وخصوصاً في بداية ظهورها بعيدة عن الذائقة العربية الميالة الى الموسيقى العالية المتمثلة بقوة الوزن وتكرار حرف الروي في القصيدة والسجع في النثر .
هل إن المثقف العراقي لا زال مقيدا بثقافة الاستعراض اللغوي ,وهلان الماضي يلعب دورا في إضاءة مستقبل القصيدة النثرية ؟
•- اللغة هي سلاح المثقف الوحيد ، والمثقف العراقي لا يختلف حالاً عن المثقف في الوطن العربي الذي لا يجد سوى الكلمات زاده الأوحد وكنزه الذي يستطيع أن يحفظ به مكانته بين أبناء جنسه ، لكن مسألة الاستعراض اللغوي لعبة يلجأ إليها بعض مدعي الثقافة من اجل إيهام الآخر المتلقي بأنه الماسك الأوحد بزمام الثقافة وصاحب الفعل الحقيقي فيها وهذا أمر سرعان ما ينكشف لحظة الفعل الحقيقي التي لابد وان تأتي ، كل نوع من الشعر لابد وان لا ينقطع عن جذوره وبما إن قصيدة النثر العربية تختلف عن قصيدة النثر الأخرى الغربية فلابد لشاعرها أن لا ينقطع عن جذوره العربية كل الانقطاع، بل يحاول أن يبني وشائج وعرى قوية بينها وبين ماضيه كي يقترب من متلقيه لأن لحظة الماضي هي المنطقة الخصبة للتلقي التي يجب أن يحافظ عليها الشاعر كمنطقة دخول حية وفعالة نحو متلقيه .
ماذا تعني لك هذه الأسماء : محمد الماغوط ,,ادونيس , فاضل العزاوي,يوسف الخال؟

•- أدمنت محمد الماغوط بـ (عصفوره الأحدب ) حتى كدت أن احفظ هذه المسرحية عن ظهر قلب لكثرة قراءتي لها ،واعتصرت قلبي جملته التي كتبها على شاهدة قبر زوجته الأديبة سنية صالح ( هنا ترقد آخر طفلة في العالم ) وبكيت كثيراً وأنا اسمع بحة صوته المتهدج وهو يرثيها، تشدني كتابات ادونيس النثرية أكثر من كتاباته الشعرية ، ووجدته مترجماً مبهراً لقصيدة سان جون بيرس ( ضيقة هي المراكب) التي نشرها في مجلة شعر في الستينات ، والتي لما أزل احتفظ بنسخة ورقية منها الى الآن استمتع بشعريتها الهائلة بين آونة وأخرى ، دوماً اردد حكمة فاضل العزاوي الشعرية ما بيني وبيني ساعة الحلكة
( كلَّ ما عليَّ أن افعله هو أن أسير دائما الى الأمام حتى النهايات المريرة ) ، وليوسف الخال مع ادونيس وانسي الحاج طبعاً يعود في رأيي الفضل في تعريف الوطن العربي على قصيدة النثر فلولا جهودهم الحثيثة في إصدار مجلة شعر الستينية لما عرف العرب هذا النوع من الشعر.
كيف تقيمين دور الاعلام في انتشار قصيدة النثر ,لاسيما ان اغلب الصحف الورقية وخاصة في العراق قد عزفت عن نشر شعر التفعيلة ( العمودي والحر )؟

في الآونة الأخيرة ظهرت مجلات وصحف ثقافية متخصصة بنشر قصيدة النثر ربما اعتقاداً منها بأن هذا النوع من الشعر هو النوع الوحيد السائد في العالم الآن ، وهذا الأمر ليس صحيحاً لان القصيدة المهمة هي التي يجب أن تسود بعيداً عن شكلها الكتابي ، علماً إنني وجدتُ غالبية الشعراء الأمريكان الآن لما يزالون يكتبون القصيدة ذات الموسيقى العالية التي تزينها بالقافية !

•- ما هي آخر إصداراتك ؟

ولدت لي قبل أيام وعن دار آراس قي اربيل رواية جديدة تحت عنوان ( بعيداً عن العنكبوت حارستي حمامة واكره مدينتي ) وسيتم طباعة مجموعتي الشعرية باللغتين العربية والانكليزية في واشنطن قريباً إن شاء الله.

– * الشاعرة فليحة حسن في ضيافة النور حاورها عدنان الفضلي

الشاعرة فليحة حسن في ضيافة النور حاورها عدنان الفضلي

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

كي ندخل عالم ( فليحة حسن ) الادبي ، لابد ان نقرأ نصوصها بشكل جيد ، فهي تشتغل في اكثر من منطقة شعرية ، تلفت فيها الانتباه الى نصوصها ، كما انها قاصة تجيد سرد الواقع بدراية ملموسة ، وتكتب النص المسرحي ايضا، ومازالت ورغم منجزها الابداعي الكبير الذي تضمن أربع مجاميع شعرية مطبوعة هي (لأنني فتاة )،( زيارة لمتحف الظل ) ، ( خمسة عناوين لصديقي البحر )، (ولو بعد حين ) .

تواصل الكتابة في مجالها اذ لها ايضا دراسة نقدية بعنوان ( تشظيات الفاء فوق مراياهم ) واخرى بعنوان ( حزينيا أو نقص في كريات الفرح) فضلا عن الكتب المخطوطة مثل (قصائد أمي) مجموعة شعرية ( عطر الجاردينيا ) نص مفتوح ومجموعة شعرية للأطفال بعنوان (حارس الأحلام) .. وفي هذا الحوارمعها كانت لنا حصيلة رؤى اخرى دونتها الشاعرة:

كيف تقيّمين التجربة الشعرية النسوية بعد عام 2003 ؟

– إذا كان المقصود هنا بالشعر النسوي العربي بعد هذا العام فاعتقد أن الدعاية التي تسبق الشاعرة والإعلام المسلط على بعض الشاعرات اكبر بكثير من التجارب الشعرية النسوية الفعلية، وأنا كوني شاعرة مهتمة بالنتاج النسوي الشعري حرصت ومازلت على الاطلاع على الشعر العربي النسوي، ولكن مع الأسف الشديد لم يهزني نتاج شاعرة عربية حديثة مثلما فعلت بي لميعة عباس عمارة ،أو نازك الملائكة أو فدوى طوقان أو سعاد الصباح وغالبية الأسماء الشعرية العربية الحديثة أسماء مصنوعة إعلامياً أو مخدومة دعائياً؛

*النقد الأدبي هل أنصف الأدب النسوي ؟

– منذ مرحلة اكتشاف الذات والبحث عن الهوية التي ظهرت في عام1920 واعني (fe-male) والتي امتدت إلى الوقت الحالي، وأدب المرأة يضع له قدماً واثقة على طريق الإبداع، وما أن جاءت فترة الستينيات حتى ظهرت أسماء مهمة لأديبات أوربيات لامعات كان لهن الدور المتميز في إرساء وتدعيم هذا النوع من الأدب، وفي أواخر السبعينيات ظهرت ثلاث دراسات هامة حول النوع الأدبي الآنف الذكر وهي كتب ( أديبات ) للين ويرز عام 1976 ،( أدب خاص بهن) لأيلين شوالتر 1977 و( المجنونة في العلية ) 1979 لساندرا غليرت وسوزان غوبار ، وهي كتب في النقد النسوي الكلاسيكي ،ووجود مثل هكذا نوع من الكتب في النقد يعني وجود أدب نسوي سابق لها مؤشر عليه بعناية ومشار له بوضوح ، سواء أكان ذلك الأدب شعراً أو نثراً متمثلاً بالقص والرواية وحتى المقال الصحفي ، هذا على الصعيد العالمي أما بالنسبة للعالم العربي فقد برزت ناقدات مهمات اثبتن وجودهن في هذا المجال الأمر الذي يؤكد وجود أدب نسوي أولا ونقد نسوي محايث له ربما سيقدر وبمرور الزمن إثباته لمن ينكره من الدارسين .

*الانفتاح على الانترنت هل أضاف لك شيئا ؟

الانترنت نافذة يطل بها المبدع على العالم كله ، فبدلا من أن ُتخرِج رأسك من غرفتك لتبصر من يمشي في الشارع وربما احتجت للتلويح كثيرا أو رفع الصوت لتثبت وجودك لمن يمرّ أمام ذلك الشباك أو تحته وهم قلة بالطبع ، على العكس من ذلك بوجود الانترنت أنت لا تحتاج إلا لضغطة زر الكتروني بسيط حتى ترى الآف الناس من مرتادي الانترنت ظلك ،اعني كتاباتك وربما تفاعلوا معها ، نعم أضاف لي الانترنت عدد هائل من المتلقين الذين لولا النت لم التقِ بهم ولو صرفت في سبيل ذلك سنيناً عديدة، فانا أدين بالشكر لصانعي هذا الاختراع الأكثر من مهم .

* كيف تنظرين لمصطلح أدب الداخل وأدب الخارج ؟

– إن مثل هذا التقسيم تعسفي بارد ، يتجاهل أو لم يفهم مغزى الإنتاج الفكري والثقافي والروحي ،

وهل هو إلا عملية تتضاد مع الذات الكونية للمثقف ؟وهل هو إلا عملية تتضاد مع كون الفكر لا يعرف الحدود الجغرافية و المكانية ؟ .

إن مثل هذه التقسيمات تخل برسالة الثقافة ، وتستنجد بالمساطر الخشبية لتقيس معاني الجمال والخير والروح والإبداع ، وهي عملية تشطيرية مرتبكة ، وتدخل مفاهيم الفكر والإبداع في دهاليز سياسية واديولوجية من شأنها قتل العقل ، وتبليد العاطفة ،مثقفو الخارج العراقي ومثقفو الداخل العراقي يجمعهم أمران ، العراق والثقافة ، والداخل والخارج أمكنة تعيش خارج الروح ، وليس داخل الروح.

* أين تجدين نفسك بين الشعر والقصة والرواية والمسرح ؟

– في كل ما اكتب أجدني ، نعم في كلّ ما تقرأ لي سينزلك ظلي حتى في الكتابة للطفل ، فانا اعيش كل تفاصيل ما اكتب ، وليس لديّ ما يمكن ان ان اميزه على الاخر .

* بماذا تفسرين لجوء المخرج العراقي الى النص المسرحي العالمي ؟

– هل تصدق إنني قبل أيام تساءلت مع نفسي عن هذا الأمر؛ واعتقد إن َمنْ يقوم بذلك يسعى الى المجد السريع الذي ربما سيحصل عليه كنتيجة اقتران اسمه باسم كاتب مسرحي عالمي ليس إلا .

المركز والهامش هل يتواجد هذا المصطلح في الأدب العراقي ؟

– الإبداع العراقي يعتلي القمة دوماً ولا تليق القمم إلا للإبداع العراقي حصراً أما التهميش فسببه المؤسسات الثقافية والإعلام.

    برنامج المجلة الثقافية / حاورها عادل محمود

الشاعرة فليحه حسن: النافذة المتروكة لي في هذا العالم هي الكتابة

يستضيف عدد هذا الاسبوع من “المجلة الثقافية” كاتبة وشاعرة متميزة من مدينة النجف، نجحت في ترك اسمها وبصمتها على الشعر النسائي في مدينتها وفي العراق عموما، انها فليحة حسن المولودة في النجف عام 1967 والحاصلة على شهادة الماجستير في اللغة العربية.

حوارنا مع فليحة بدأ من حيث ننتهي عادة، إذ سألناها عما يعنيه الشعر بالنسبة لها فاجابت:
لولا كتابة الشعر لما استطعت الاستمرار، وتحقيق ما حققته، ومغالبة الاحوال الصعبة، التي تحيط بي من مختلف النواحي. وبدون كتابة الشعر أشعر أني مصابة بمرض ميؤوس منه. فالكتابة تجعلني اشعر وكأني أسترد عافيتي، وان دماء جديدة تجري في عروقي.

فليحة تكتب كل يوم. اما القراءة فانها تقرأ بطريقة قد لا يصدقها البعض. فهي تقرأ في كل مكان في المطبخ، وخلال تنظيف البيت، او وضع الملابس في الغسالة، وعندما ينام الجميع، وعندما تشعر بهدوء تام. وفي اليوم الذي لا تقرأ فيه تعاقب نفسها بالصوم عن الطعام، او عن الخروج من البيت، لاسيما وان العالم المحيط بها حرمها وحاصرها ويحاصرها، وانها تشعر ان نافذتها المتروكة لها في هذا العالم هي الكتابة.

ولكن كيف بدأت فليحة الاهتمام بالقراءة والكتابة؟ تقول انها لا تذكر تاريخا محددا بدأت فيه الكتابة، بل تذكر انها كانت تكتب بعض الكلمات على الورق، منذ ان كانت صغيرة السن في مرحلة الابتدائية، كما كانت هناك في البيت مكتبة لجدها فيها كتب تراثية مثل الف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، كانت اولى الكتب التي قرأتها، ولكن مع بدء مرحلة الدراسة المتوسطة اهداها ابوها كتابا شعريا لنزار قباني كان هو بداية الطريق مع الشعر. وكان لوالدها الاثر الاكبر في قراءاتها اللاحقة. حصل على المركز الثاني في احدى المهرجانات المسرحية عنوانه “بابوز” ومعناه الباب المثلث الذي لا يمكن الخروج منه. وتستعد فليحة حاليا لاصدار مجموعتها الشعرية الجديدة “لا تقل انا، قل أنا”.

واول مجموعة شعرية صدرت لها عام 1992 بتشجيع من الكاتب عبد الهادي الفرطوسي.اما المجاميع التي تلتها فهي “زيارة لمتحف الظل” عام 2000، ثم “خمسة عناوين لصديقي البحر”، تلتها مجموعة “ولو بعد حين”، والمجموعة الاخيرة في عام 2010 وهي “قصائد امي”. كما صدر لها كتاب نقدي عن الشعر هو “تشظيات الفاء فوق مراياهم”، ولها مجموعة قصصية هي “حزينيا، او نقص في كريات الفرح”، وقد ترجم شعرها الى بعض اللغات العالمية بمساعدة بعض المترجمين العراقيين.ولها عمل مسرحي.

– * حوارات – د .فليحة حسن – شبكة النبأ المعلوماتية

حوارات  الأديبة د . فليحة حسن

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

شبكة النبأ المعلوماتية  / حاورتها انتصار السعداوي

(الشاعرة فليحة حسن أسعى للحصول على براءة اختراع في القصة الرقمية )

 

تلك المرأة الشفافة التي أخذت من تراب النجف سمرته ومن شرفه أخذت وقارها ومن حضارته أخذت عمقها ومن ضيافة وطيبة أهله نسجت طيبتها وحنانها وتواضعها، ومن علمه أخذت علمها المفرط وخصوصا في اللغة العربية.. فأبدعت قصصاً وشعراً وتُرجمت نتاجاتها إلى الإنكليزية والألمانية والدنمركية والبوسيفية والكردية والفارسية…

فليحة حسن من مواليد النجف الأشرف 1967ماجستير لغة عربية وهي تعد المرحلة الأخيرة من رسالة الدكتوراه. صدر لها من الشعر “لأنني فتاة، زيارة لمتحف الظل، خمسة عناوين لصديق البحر، ولو بعد حين. وقصائد أمي وكتبت أيضا للأطفال (حارس الأحلام) شعر. وصدر لها من المجموعات القصصية أيضا حزينيا أو نقص في كريات الفرح. وفي المسرح مسرحية البابور وهناك ولكن، وفي النقد صدر لها تشضيات الفاء فوق مراياهم.

وصدر لها مؤخرا رواية (نمش ماي) باللغتين العربية والانكليزية. وهي رائدة في مجال القصة الرقمية والتي نشرت لأول مرة على موقع النخلة والجيران. وترجمت قصائدها إلى الإنكليزية والألمانية والدنماركية والبوسيفية والكردية والفارسية.

وفي ضيافة (شبكة النبأ المعلوماتية) تحدثنا عن موجات قليلة من بحر نتاجاتها.

*ما هي قصتك مع الشعر؟

– أنت تقصدين قصتي مع الكتابة؟

كان والدي رجل مثقف يعمل موظف في المكتبة العامة ومنذ بدأت أتعلم القراءة صرت اقلب صفحات المجلات والكتب الخاصة بالأطفال التي كان يحملها لي والدي كل يوم وبدأت أدون شخبطاتي على الورق في بداية الثمانينيات وكنت انشغل عن عالمي الخارجي بأكمله حين انشغل بقراءة كتاب أو قصيدة أو قصة. وبهذا عشت طفولتي بكاملها مع الكتب والشعر. فبدأت بكتابة جمل وخواطر موسيقية عندما اطلع عليها الآخرون قيل لي إنها كتابات شعرية. فكانت مجموعتي الأولى (لأنني فتاة) عام 1994 وأكثر الحوادث التي جعلتني اكتب الشعر هي الحرب وأول ما كتبته تلك الأيام كان (أمنية) قلت فيها:

كان بودي أن آتيك

لكن شوارعنا حمراء

وأنا لا املك إلا ثوبي الأبيض.

ثم توالى سقوط المطر.

* حارس الأحلام تجربة متميزة في شعر الأطفال، لماذا توقفتِ عن الكتابة لهم؟

– يمكن أن نقول إن شعر الطفولة الآن يُنظر له بازدراء مع الأسف على الرغم من إن هناك أسماء عراقية مهمة في شعر الأطفال حصلت على جوائز عربية.. ربما لأنه موّجه إلى عقل الأطفال ينظر له على انه شعر ثانوي، والشاعر لكي يكون مهماً عليه أن يكتب شعرا يجعله بمصافي الشعراء. فضلا عن إن شعر الأطفال أصعب بكثير من شعر الكبار لأنك حينما تكتب لهم يجب أن تحمل روح الطفل التي بداخلك لان هناك مفردات وصور شعرية خاصة مثلما هناك عوالم خاصة بالطفل يجب ان نحاكيها, وهذا أمر لا يحسنه الشعراء لذلك اعتقد إن مهمة شاعر الطفل مهمة عسيرة جدا.

والمثير للاستغراب إن الجلسات الشعرية المخصصة للأطفال تخلو من متلقين من الأطفال ففي أمسية شعرية للأطفال في اتحاد أدباء العراق وجدت إن الحضور كلهم من الشيوخ ولم يحظر إلا طفلين هم ولدا الشاعر وقام بتحفيظهما قسم من قصائده وحوّل الطفل إلى شاعر وليس متلقي.

والطفل عندما يكتب لا يتصنع كالكبار، بل يكتب بعفوية لذلك تكون كتابته عفوية وجميلة وصادقة.

وبالنسبة لتجربتي بكتابة شعر الأطفال كانت متنفسا لي من تجربة معاشة هي تجربة الخوف من الامتحان المدرسي. هنا كان علي أن أجد شيء أسيّر من خلاله ذلك الخوف فصار أن صنعتُ لي حارس أحلام، وبدأت أسفّر من خلاله أحلامي الطفولية فولدت حارس الأحلام. ولكن هذه تجربتي الوحيدة في شعر الأطفال وصعوبة الأمر يجعلني قدر الإمكان ابتعد عن كتابة الشعر للأطفال.

*ما الذي أضافه الفنان حسن هادي لنصوصك الشعرية عندما حولها إلى مسرحية؟

– بالنسبة للفنان حسن هادي حين تعامل مع النص الشعري لم يختلف عني تماما غير انه أضاف لي من خلال الأداء الحركي ونبرة الصوت، ومجمل القصيدة أقرب إلى المسرحية منها إلى القصيدة كنص ومن ثم تكون اقرب إلى المتلقي. ويبدو إن هذه القصائد فيها بذرة من المنودراما المسرحية وسبق أن قدم الفنان حسن هادي تجارب مماثلة لشعراء آخرين وأسماء مهمة مثل ادونيس وعدنان الصائغ وشعراء من السويد. والسيناريو في هذه المسرحيات متروك للفنان نفسه لأنه سينارست ومخرج وممثل في ذات الوقت.

* أنت تستعملين الشعرية العالية في السرد والحوار وعلى هذه الدرجة العالية من التقنية واللغة كيف تجدين المتلقي البسيط؟

– انه متلقي مثقف يستطيع أن يستعمل فكره أثناء عملية القراءة وقد حدث لي أكثر من موقف أثناء عملية القراءة والتلقي، فأغلب من يفهم قصصي يستجيب لها دمعا وهذا ما حصل مع كثير من المبدعين والمثقفين أثناء قراءتهم لنتاجاتي. وجمهوري ليس من النخب كما يعتقد البعض بل بالعكس أنا اكتب لجمهور مختلف الثقافات، اكتب عن الفلاح في المزرعة وعامل المصنع البسيط وأتمنى أن أجد مجموعة فليحة حسن في مطبخ لسيدة منزل خير من أراه مركونا على رفوف المكتبات يتثاءب كسلا لعدم قراءته .

*هل تعتقدين إن ذائقة المتلقي النجفي تختلف عن غيره في بقية المحافظات؟

– ذائقة المتلقي النجفي صعبة المراس ذلك لان اغلب النجفيون هم أما شعراء أو من بيوتات أدبية أو متلقي على الفطرة الأدبية. لذلك نلاحظ إن الشاعر عندما يأتي من بقية المحافظات إلى النجف يحسب لقراءها حسابا كبيرا، وهذا يعود إلى وجود المدارس والمرجعيات الأدبية المختلفة في النجف. ولا ننسى إن اغلب الشعراء الكبار هم من النجف الأشرف أمثال الجواهري وعلي الشرقي والحبوبي واحمد الصافي النجفي والقائمة تطول. أما بقية المحافظات أجد هناك مرونة في ذائقة المتلقي والشاعر قد لا يهيب إذا ما كانت المنصة النجفية قد تُشعر الشاعر بأهميته فعلا وبكثير من الخوف.

*أنت أول من كتب القصة الرقمية هل تصلح جميع القصص أن تكون رقمية؟

– القصة الرقمية هي إحدى إبداعات المستقبل والتطور التكنولوجي. وهدف القصة الرقمية هي إشراك جميع حواس المتلقي لفهم القصة ولا تصلح كل القصص أن تكون رقمية بل يجب أن تكون القصة بشخصية أو شخصيتين وهناك اختصار في الحوارات واتصالات في الأمكنة ويدخل فيها الصوت والصورة والحركة وتكون هذه العناصر مكملة للنص وليس عزلاء. وبما إني أول من كتبها في العالم فأنا أسعى للحصول على براءة اختراع في القصة الرقمية.

* (نمش ماي) روايتك الأخيرة ماذا تريدين القول فيها؟

– عندما أردت أن اكتب ما مررت به من تجارب قاسية معاشة خلال ذهابي وإيابي إلى بغداد ولم يسمح فضاء القصيدة لتلك التجربة فصار أن كتبتها رواية وهذه الرواية نقلت فيها مكابداتي الشخصية ومررت خلالها بمتاهات من الخوف أحسست إن المتلقي سيقف في حالة اندهاش وذهول حين قراءته لهذه الرواية التي سميتها “نمش ماي” وحتى الاسم اترك المتلقي يكتشف خفاياه ويصل إلى حقيقته.

– * Face to face with the writer Faleeha Hasa

Face to face with the writer Faleeha Hasa

fa

Concerning the literature variation in a special and a translated

Interview

Faleeha Hasan, one of the Iraqi women writers from holy Najaf, She carried the bewilderment of days sadly, and she managed to unite the letters in passion and love, she charged into the horizons of creativity to prove that she is unique in all the details of radiance, her steps were determined gently in spite of all surrounding hardships.

She is the poet, writer and critic, who reached the gates of beauty in all positive aspects that carried the tint of creativity.

Starting from the city of light, a woman with the fragrance of gardenia, awoken to scatter her aroma upon the Iraqi grounds as whole and the Najafi grounds precisely.

Q1: Who is Faleeha Hasan?

A1: A woman that lives on reading to the extent that it is considered a healing remedy to most of her sufferings.

Q2: How did Faleeha Hasan find herself in the middle of the Najafi Masculine environment?

A2: the holy city of Najaf has a hard nature with a literature surrounding that is limited to men; women need to resemble the oysters in patience and endure the pain to produce their awaited pearl.

Q3: from the writer Faleeha Hasan’s point of view, do the festivals create the poet or is it the other way around?

A3: not at all! The true poet is the one who makes the festival by his poem, and not the other way around by any means.

Q4: in your opinion, what is the reason behind this variation? Poems…Stories…playwritings?

A4: just as the pregnant woman cannot predict the sex of her fetus, nor can she determine it as she wishes nor can science achieve this, I too can’t determine the form of my writing, for example I sit down and say I want to right a story, and simply I do so! Or I wish to write a poem and it simply obeys my desire, and there it is a feminine poem! I leave the freedom to my creativity to choose the type and the form it wishes to take.

Q5: where did Faleeha Hasan find herself among the variations of literature?

A5: I exist in everything I write, because it can never be separated from me at all, my writings are that deep me that I try to hide from the closest ones to me. But it insists on leaking from the pores of paper to take the image of words, but what I always find as an echo to my soul is poetry that almost covers all the areas of my disclosure.

Q6: you have a new novel, so does our writer Faleeha Hasan think that it was properly covered by media?

A6: my new novel was mentioned mentioned as a new release in most of the Iraqi newspapers and it was mentioned in two of the satellite channels.

Q7: from Faleeha Hasan’s point of view, in Iraq, do we have the kind of criticism that enables the intellectual to sense his coming steps?

A7: Iraq, resembling the Arab homeland, requires a specified critical theory, since the fourth Hijran century and all schools and approaches of criticism available are those of Europe which are imported, translated and altered in one way or another to fit the Arabic poetry scene.

All those that address critical studies of intellectuals today cannot be enlisted under the title of critic rather they should be known as pseudo-critics, according to Dr. Abdulwahid Lualua whom I totally agree with. Because our depended approach is in lack of standardization, that enables the sound judgment to distinguish good poetry from bad. Therefore we cannot know for sure where the poet is standing, consequently, where he should be heading.

Q8: the writer Faleeha Hasan wasn’t in the gathering of the world of poetry that was held in holy Najaf in spite of the attendance of all the writers of the holy city?

A8: is it a requirement from the poet to exist (not attend) all the festivals to say that I am a poet??

I don’t think so; not attending this kind of a festival didn’t affect my journey of innovation, did it?

Q9: did the writer Faleeha Hasan achieve what she wishes and expects?

A9: No, of course not, the ambitions of innovative people are beyond any limit, what I seek is still in the world of the unseen, it may reach to dreaming of penetrating the usual and outreaching to be unique in everything I write.

Q10: the writer Faleeha Hasan, poetry in Najaf is almost considered the source of literature in this city; did the story, novel, and playwritings find their way in the allies of Najafi innovations?

A10: from time to time, a story collection or novel appears in the Najafi scene, acquires good reactions, and is addressed by supporters with propaganda and criticism. This thing leads us to a conclusion that narrative literature has big presence among Najafis. It also managed to satisfy the Najafi taste, whereas the latter isn’t restricted to poetry anymore, but it managed to reach out for narrative literature with all its forms, therefore the poets of this city found themselves in front of strong competent in the fields of story, novel and playwritings.

Q11: again I ask you as an innovative person … Faleeha Hasan…who are you?

A11: and I insist on answering both questions that I’m Faleeha Hasan.

Q12: in your writings, we find the man defeated sometimes while being angry in others?

A12: yes, these are the descriptions of men I find surrounding me, in my society, I find the man angry, dissatisfied with everything and couldn’t care less for happiness, on the contrary he’s a great craftsman for sadness, and excels in scattering ashes. He has no care for others, but only himself, be sure, Sir, that behind the smile of each man is a word of a caring woman, and behind each tear of a woman you find a word of an unkind man. Therefore when I write him down I picture him from the inside, stripping off his conscious so, there he is…. defeated and helpless.

Q13: Faleeha Hasan, why does sadness always portray your writings?

A13: maybe the entrapping surroundings of accumulating grieves and me being a neighbor of the graves, or maybe because I never had a breath of happiness, whenever I get the chance for meditation all I can see is the different shapes of graves of the nearby cemetery or ceremonies of funerals, where the dead seek their final ditch… when I breathe, I inhale the dust of the tomb carriers’ shoes, I quickly take refuge from this pain to my head where I find instantly collapsing dreams for it is not long before they bump into reality. Sometimes, asking myself, I wonder, if the southern man travels he’ll be longing to his city with all those palm trees, marshes, and reed boats. If the northern man departs his towns , he’ll be taken by the craven to his childhood playgrounds, between mountains and green valleys, and maybe the beduin would yearn to those endless sheets of sand, but you Faleeha Hasan to whom would you be longing if you leave Najaf behind?

Although that its departure is only a temporary one, for sooner or later, all would return to that certain destiny….

Faleeha Hasan will remain to knock the doors of innovation, in a way that the recipient would always be encircled with awe, regarding to all the phases of literature, for she is a continuing shining modern occasion in all of the literature gatherings.

As we reach the end of this interview, we thank the writer who carried her innovation in between her hands and soul, thank you daughter of Iraq, Faleeha Hasan, for your generous hospitality and positive conduct in answering our questions.

Interviewed by:

Firas HM Al-Harby

Translated by:

Amal Ibrahim Al-Nusairi

ملاحظة …..

ان ترجمة هذا الحوار كانت مفصولة عنه عند المشاركة في مسابقة مهرجان مؤسسة النور للثقافة والاعلام السادس دورة الدكتورة ” أمال كاشف الغطاء ” للإبداع ، والذي اقيم في بغداد وصلاح الدين للفترة من 13 – 14 نيسان 2012 أي انه قدم بدون ترجمة علما أن الترجمة للشاعرة والاعلامية الزميلة ” امال ابراهيم ” ، والتي اختيرت مؤخرا خلال المهرجان لمنصب مدير مؤسسة النور للثقافة والاعلام – مكتب بغداد ، وبهذا الفوز اهدي الشاعرة الاعلامية الزميلة ” امال ابرهيم ” والأديبة التي اجريت معها الحوار ” فليحة حسن ” اجمل وانقى التحايا واقول شكرا , شكرا , شكرا , من القلب القلوب البيضاء .

– * فليحة حسن: الكثير من المبدعات العراقيات مغيبات!!

حوار لجريدة البينة حاورها صباح العبودي

فليحة حسن: الكثير من المبدعات العراقيات مغيبات!!

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

فليحة حسن شاعرة / ماجستير لغة عربية وعضو الهيئة الادارية في اتحاد ادباء النجف وعضو الهيئة الادارية في منتدى نازك الملائكة في بغداد ورئيسة نادي الادب النسوي في النجف وعضو مؤسس لمنتدى الادباء الشباب في النجف وعضو تجمع شعراء بلا حدود وعضو تجمع شعراء العالم وعضو رابطة السنونو في الدنمارك ومديرة تحرير مجلة (بانيقيا) الصادرة عن اتحاد ادباء النجف ومديرة تحرير جريدة (صدى الرافدين).

ترجمت قصائدي الى اللغات الانكليزية والبوسيفية والدنماركية والكولومبية والاسبانية والكردية ولدي جميع تلك الترجمات، وكتب عني أكثر من مئة ناقد ودارس. النتائج الادبي المنشور: المجاميع الشعرية: (لانني فتاة) و(زيارة لمتحف الظل) و(خمسة عناوين لصديقي البحر) و(ولو بعد حين). الكتب النقدية: (تشظيات الفاء فوق مراياهم). شعر الاطفال: (مجموعة حارس الاحلام). المسرح: (مسرحية هناك ولكن). وقد تم تكريمي من قبل جمعية (واتا) للغويين والمترجمين العرب في قطر. (العدالة) التقت الشاعرة فليحة حسن في البصرة على هامش مهرجان المربد الخامس وكان معها هذا الحوار: *الجائزة شهادة بحق الشاعر ماهو وقع فوزك مؤخراً بالمركز الأول بجائزة نازك الملائكة؟ -لم تكن جائزة نازك الملائكة التكريم الاول الذي احظى به فقد سبق وان تم تكريمي من قبل جمعية (واتا) للمترجمين واللغويين العرب في قطر ولكن ان يتم تكريم الشاعر من مدينته وأهله

فهذه مفازة من الفرح والمتوالد والذي يعني للمبدع التواصل مع ركب الابداع، فالفوز هو كم هائل من تقدير الاخر لك واعترافه بتجربتك ليس هذا فحسب بل ان تكون فائزاً بالجائزة الأولى فهذه اشارة الى وصولك قمة الفرح في لحظات الحاجة اليه واقصد الفرح دوماً. *في السنوات الاخيرة شهد ظهور كثير من الاسماء الشعرية والمجاميع الشعرية فهل هذا علامة صحة أم اعتلال في جسد الثقافة العراقية؟ -لماذا نشير الى الكم الكبير من الاسماء الشعرية والمجاميع التي تنشرها على انها حالة غير صحية؟ صحيح ان النوعية مطلوبة ولكن الا ترى معي ان الزمن كفيل بغربلة الاسماء وانه قادر على ان يؤشر الاسماء التي لابد لها من السطوع والتمركز في دائرة الابداع الى اجيال قادمة، فالناظر مثلاً الى الزمن العباسي الذي ظهر فيه المتنبي يجد ان من عاصر المتنبي من الشعراء تبلغ اسماؤهم المجلدات ولكن البقاء لمن؟ طبعاً بقى المتنبي وتخلد شعره وذلك لانه امتلك الرؤى واستشرف المستقبل بقصائده، فليس بقاء المتنبي كشاهد على الابداع دلالة على وجود المتنبي وحده في ساحة الشعر.. لا ابداً بل ان من حاول مجاراته كثير، وهنا لابد من النظر الى هذا الكم الهائل من الشعراء ونتائجهم الغزيرة بعين الفاحص المدقق الذي يختار فلا يخذله اختياره والزمن كفيل بابقاء الصالح وابعاد الطالح لان الزمن هو المقياس المراهن عليه. *وفق رؤيتك للمشهد الشعري ماهو تقييمك للشعر النسوي العراقي؟ -وفق قراءتي للمشهد الشعري النسوي العربي عموماً والمشهد الشعري النسوي العراقي بخاصة ارى ان الكثيرات من المبدعات العراقيات مغيبات اذا ما قُرنت باسماء عربية لم يكن لها غير البريق اعني بريق الحجر الكريم ولمعانه فقط دون جوهره ولا مضمونه.. نعم العراقيات المبدعات توفرت في كتاباتهن خصائص الأدب النسوي أي ما يصلح لان يؤشر للمرأة لا عليها ولكن لان المبدعة العراقية لا تدخل او لا تسمح لقلمها ان يدخل الى بعض المناطق المحرمة من المساحة الكتابية نلاحظ ان النقد النسوي غفل عنها او تناساها وبقي لاهثاً وراء ما يؤكد على اشياء هي في الاصل قد تكون طارئة على العمل الابداعي او تسبب خللاً او اشمئزازاً للمتلقي. نحن امام تجارب نسوية عراقية مهمة اتمنى من النقاد ان ينظروا اليها بعين النقد النسوي الجاد وان يبتعدوا عن ثقافة الاشاعة في النقد فليس كل ما يلمع ذهباً. *كيف تقيمين المدارس الشعرية؟ وأي من هذه المدارس اقرب اليك؟ -انا لا يهمني في القصيدة الا ما يثبت بانها قصيدة اعني الصورة الشعرية والجملة الموسيقية والرؤى والافكار المطروحة والانزياحات اللفظية والايقاع الداخلي أي أنا اهتم بنسيج القصيدة الذي يولد القصيدة ويكسبها انتماءاتها للشعر فما معنى مثلاً ان تنتمي القصيدة الىالمدرسة الرومانسية وانا ارى سطحيتها بادية للعيان وما معنى انتماء القصيدة الى المدرسة الرمزية وانت لا تجد فيها ما يقربها الى ذاتك المتذوقة اولاً قبل ان تقرأها قراءة نقدية لتفك ما تداخل فيها من رموز، اذن انا انتمي للقصيدة التي تقنع متلقيها بجنسها الادبي اولاً وقبل كل شيء. *ماتأثير الغزو الثقافي والعولمة على ثقافتنا عربياً وعراقياً؟ -كانت ولما تزال العولمة فكر تجاري طارئ على العرب بعامة والعراقيين بخاصة وهي للمثقف عملة ذات وجهين وجه يحقق له الانتشار السريع باستخدامه للتقنية واعتماده على الشبكة المعلوماتية الهائلة التي تفتح امامه افق الانتشار الهائل حتى صار يحلو للبعض ان يصور العالم بالقرية الالكترونية الصغيرة، فما ان تولد قصيدة اليوم فانك بضغطة زر تستطيع ان تجعل الكثير من المتلقين يطلعون عليها عن طريق (الانترنت) ولكن الوجه السلبي في الامر هو هذا الخلط بين الغث والسمين فيما هو مطروح ومروج له فانا يحزنني مثلاً ان ارى اسم شاعر لامع وكبير والى جانبه اسماء نكرات لم تصنع شيئاً سوى معرفة استخدام الحاسوب. *اضافة الى منجزك في القصيدة هناك حقل ابداعي اخر هو القصة فبأيهما تجدين ذاتك الادبية؟ -انا اولاً واخيراً شاعرة ولكن ما نعيشه اليوم من تراكم في الوقائع وتسارع في الفجيعة الحادثة يحتاج منا ان نوسع في دائرة بوحنا هذا لا يعني ان رؤانا قد ضاقت فاتسعت عبارتنا بل على العكس ان مهازل الموت اليومي الذي نعيشه بتكرار ممل جعل منا ان نتحول الى اقلام منتجة لحكايا نحن محاسبون ضميرياً في نقل تفاصيلها لحظة بلحظة الا ترى معي ان قول الفجيعة لا يحتاج الى الشعر بمقدار ما يحتاج الى اطار سردي اكثر اتساعاً ليقدر على الاقل ان يلملم شتاتنا المتناثرة.

فليحة حسن شاعرة / ماجستير لغة عربية وعضو الهيئة الادارية في اتحاد ادباء النجف وعضو الهيئة الادارية في منتدى نازك الملائكة في بغداد ورئيسة نادي الادب النسوي في النجف وعضو مؤسس لمنتدى الادباء الشباب في النجف وعضو تجمع شعراء بلا حدود وعضو تجمع شعراء العالم وعضو رابطة السنونو في الدنمارك ومديرة تحرير مجلة (بانيقيا) الصادرة عن اتحاد ادباء النجف ومديرة تحرير جريدة (صدى الرافدين).

ترجمت قصائدي الى اللغات الانكليزية والبوسيفية والدنماركية والكولومبية والاسبانية والكردية ولدي جميع تلك الترجمات، وكتب عني أكثر من مئة ناقد ودارس. النتائج الادبي المنشور: المجاميع الشعرية: (لانني فتاة) و(زيارة لمتحف الظل) و(خمسة عناوين لصديقي البحر) و(ولو بعد حين). الكتب النقدية: (تشظيات الفاء فوق مراياهم). شعر الاطفال: (مجموعة حارس الاحلام). المسرح: (مسرحية هناك ولكن). وقد تم تكريمي من قبل جمعية (واتا) للغويين والمترجمين العرب في قطر. (العدالة) التقت الشاعرة فليحة حسن في البصرة على هامش مهرجان المربد الخامس وكان معها هذا الحوار: *الجائزة شهادة بحق الشاعر ماهو وقع فوزك مؤخراً بالمركز الأول بجائزة نازك الملائكة؟ -لم تكن جائزة نازك الملائكة التكريم الاول الذي احظى به فقد سبق وان تم تكريمي من قبل جمعية (واتا) للمترجمين واللغويين العرب في قطر ولكن ان يتم تكريم الشاعر من مدينته وأهله

فهذه مفازة من الفرح والمتوالد والذي يعني للمبدع التواصل مع ركب الابداع، فالفوز هو كم هائل من تقدير الاخر لك واعترافه بتجربتك ليس هذا فحسب بل ان تكون فائزاً بالجائزة الأولى فهذه اشارة الى وصولك قمة الفرح في لحظات الحاجة اليه واقصد الفرح دوماً. *في السنوات الاخيرة شهد ظهور كثير من الاسماء الشعرية والمجاميع الشعرية فهل هذا علامة صحة أم اعتلال في جسد الثقافة العراقية؟ -لماذا نشير الى الكم الكبير من الاسماء الشعرية والمجاميع التي تنشرها على انها حالة غير صحية؟ صحيح ان النوعية مطلوبة ولكن الا ترى معي ان الزمن كفيل بغربلة الاسماء وانه قادر على ان يؤشر الاسماء التي لابد لها من السطوع والتمركز في دائرة الابداع الى اجيال قادمة، فالناظر مثلاً الى الزمن العباسي الذي ظهر فيه المتنبي يجد ان من عاصر المتنبي من الشعراء تبلغ اسماؤهم المجلدات ولكن البقاء لمن؟ طبعاً بقى المتنبي وتخلد شعره وذلك لانه امتلك الرؤى واستشرف المستقبل بقصائده، فليس بقاء المتنبي كشاهد على الابداع دلالة على وجود المتنبي وحده في ساحة الشعر.. لا ابداً بل ان من حاول مجاراته كثير، وهنا لابد من النظر الى هذا الكم الهائل من الشعراء ونتائجهم الغزيرة بعين الفاحص المدقق الذي يختار فلا يخذله اختياره والزمن كفيل بابقاء الصالح وابعاد الطالح لان الزمن هو المقياس المراهن عليه. *وفق رؤيتك للمشهد الشعري ماهو تقييمك للشعر النسوي العراقي؟ -وفق قراءتي للمشهد الشعري النسوي العربي عموماً والمشهد الشعري النسوي العراقي بخاصة ارى ان الكثيرات من المبدعات العراقيات مغيبات اذا ما قُرنت باسماء عربية لم يكن لها غير البريق اعني بريق الحجر الكريم ولمعانه فقط دون جوهره ولا مضمونه.. نعم العراقيات المبدعات توفرت في كتاباتهن خصائص الأدب النسوي أي ما يصلح لان يؤشر للمرأة لا عليها ولكن لان المبدعة العراقية لا تدخل او لا تسمح لقلمها ان يدخل الى بعض المناطق المحرمة من المساحة الكتابية نلاحظ ان النقد النسوي غفل عنها او تناساها وبقي لاهثاً وراء ما يؤكد على اشياء هي في الاصل قد تكون طارئة على العمل الابداعي او تسبب خللاً او اشمئزازاً للمتلقي. نحن امام تجارب نسوية عراقية مهمة اتمنى من النقاد ان ينظروا اليها بعين النقد النسوي الجاد وان يبتعدوا عن ثقافة الاشاعة في النقد فليس كل ما يلمع ذهباً. *كيف تقيمين المدارس الشعرية؟ وأي من هذه المدارس اقرب اليك؟ -انا لا يهمني في القصيدة الا ما يثبت بانها قصيدة اعني الصورة الشعرية والجملة الموسيقية والرؤى والافكار المطروحة والانزياحات اللفظية والايقاع الداخلي أي أنا اهتم بنسيج القصيدة الذي يولد القصيدة ويكسبها انتماءاتها للشعر فما معنى مثلاً ان تنتمي القصيدة الىالمدرسة الرومانسية وانا ارى سطحيتها بادية للعيان وما معنى انتماء القصيدة الى المدرسة الرمزية وانت لا تجد فيها ما يقربها الى ذاتك المتذوقة اولاً قبل ان تقرأها قراءة نقدية لتفك ما تداخل فيها من رموز، اذن انا انتمي للقصيدة التي تقنع متلقيها بجنسها الادبي اولاً وقبل كل شيء. *ماتأثير الغزو الثقافي والعولمة على ثقافتنا عربياً وعراقياً؟ -كانت ولما تزال العولمة فكر تجاري طارئ على العرب بعامة والعراقيين بخاصة وهي للمثقف عملة ذات وجهين وجه يحقق له الانتشار السريع باستخدامه للتقنية واعتماده على الشبكة المعلوماتية الهائلة التي تفتح امامه افق الانتشار الهائل حتى صار يحلو للبعض ان يصور العالم بالقرية الالكترونية الصغيرة، فما ان تولد قصيدة اليوم فانك بضغطة زر تستطيع ان تجعل الكثير من المتلقين يطلعون عليها عن طريق (الانترنت) ولكن الوجه السلبي في الامر هو هذا الخلط بين الغث والسمين فيما هو مطروح ومروج له فانا يحزنني مثلاً ان ارى اسم شاعر لامع وكبير والى جانبه اسماء نكرات لم تصنع شيئاً سوى معرفة استخدام الحاسوب. *اضافة الى منجزك في القصيدة هناك حقل ابداعي اخر هو القصة فبأيهما تجدين ذاتك الادبية؟ -انا اولاً واخيراً شاعرة ولكن ما نعيشه اليوم من تراكم في الوقائع وتسارع في الفجيعة الحادثة يحتاج منا ان نوسع في دائرة بوحنا هذا لا يعني ان رؤانا قد ضاقت فاتسعت عبارتنا بل على العكس ان مهازل الموت اليومي الذي نعيشه بتكرار ممل جعل منا ان نتحول الى اقلام منتجة لحكايا نحن محاسبون ضميرياً في نقل تفاصيلها لحظة بلحظة الا ترى معي ان قول الفجيعة لا يحتاج الى الشعر بمقدار ما يحتاج الى اطار سردي اكثر اتساعاً ليقدر على الاقل ان يلملم شتاتنا المتناثرة.

– * فليحة حسن : المشهد الثقافي .. دعائي وملفق ولا يعتد به !!

حوار / البوابة العراقية /عبد الجبار العتابي / بغداد

فليحة حسن : المشهد الثقافي .. دعائي وملفق ولا يعتد به !!

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

أبدت الاديبة فليحة حسن أسفها اما آل اليه المشهد الثقافي العراقي بشكل عام ،معربة عن احزانها ان التغيير الكبير الذي حصل في العراق قبل تسع سنوات لم يمنح الثقافة ما كانت تسعى اليه ، فظل المثقف العراقي يعمل بجهده لوحده فيما اصبح هم المؤسسة الثقافية تكريس طائفية الكلمة ، وقالت فليحة ، وهي من المميزات بكتابة الشعر والقصة والرواية ، ان الامر المؤسف تعدى الى السينما والمسرح والفن التشكيلي والتلفزيون والإذاعة التي اصبحت تبث اغنيات هابطة .

أود ان أقرأ معك ملامح الثقافة العراقية بعد التغيير الذي مرت عليه تسع سنوات ، كيف تنظرين الى ما تغير ؟

– المتمعن في كلمة التغيير المطروحة في سؤالكم هذا قد يرى فيها تبديلاً شاملاً لكل محفل من محافل الحياة أو جلها في الأقل، والحقيقة ليست هذه تماماً ، إذ إن التغيير هنا، ومن غير الممكن أن ينسحب على محفل كالثقافة مثلاً لأنها تحمل من الرسوخ والثبات في أيما مجتمع من المجتمعات بمقدار ما يحمل ذلك المجتمع من قيم وعادات متوارثة جيل بعد جيل حتى تصبح ثقافة ذلك المجتمع بمثابة هوية مائزة له ،لكن والحال هنا إننا في العراق لا نلمح بعد هذا (التغيير) مميزات تصف الثقافة العراقية وتشير لها بمصداقية عدا الفلكلور العراقي الذي لا يمكن إلا أن يكون ويبقى عراقياً !.

* ما الذي كنت تتوقعين للثقافة ليشكل علامة تُرى بوضوح ؟
– على سبيل المثال لا الحصر .. كنّا نترقب بعد التغيير أن نرى ولادة مؤسسات ثقافية لها القدرة على العناية بالإبداع العراقي واحتوائه طباعةً ونشراً وتوزيعاً واحتفاءً سواء أكان ذلك الإبداع قادما من مبدع منفي أم من مبدع لما يزل يستنشق نسيم العراق، من مبدع مازال يرى ويشير أم غيبتْ ظلامة القبر ضوء عيونه ، وبدلاً من ذلك ولدتْ مؤسسات ليس همها سوى تكريس طائفية (الكلمة) والحد من حرية التعبير بدعوى العودة الى رصانة القصيدة العربية .
* كيف تقرئين حال المبدع من الادباء والكتاب في ظل التغيير ؟
– بقي المبدع العراقي يكتب ويطبع ويوزع ويحتفي بذاته سراً وعلانية وبجهده وحده ليس غير ،بينما ظل المطبوع العراقي متعلقاً بمميزاته السابقة ، فحافظ بل تشبثَ بتخلفه شكلاً وإخراجاً وتوزيعاً، الأمر الذي جعل الكاتب العراقي يبحث عن ضالته في دور النشر والتوزيع العربية ، ويبذل في سبيل ذلك أغلى الأثمان .
* هل تعنين بهذا المطبوع العراقي الذي تطبعه المؤسسة الثقافية ؟
– نعم .. ، فقد كنا في الوقت الذي نتداول المنشور العراقي ونتلقفه بأرواحنا قبل أيدينا ،وان كان ذلك المنشور قد وصل إلينا مستنسخاً أو منقولاً بخط اليد ، صار يمر صدور المطبوع العراقي اليوم مرور الكرام على المتلقي وهذا راجع في رأيي لأسباب يسهم فيها الى جانب مبدع النص نفسه ، أقول يسهم فيها وبقصدية المشتغل في الحقل النقدي، فقبل الآن كان خبر صدور كتاب ما أو نشر قصيدة ما يصل إلينا مصحوباً بل مدعوماً بقراءة نقدية بحقه تبينه لنا ،وتفتح مغاليقه أمام أذهاننا وإلا فكيف تعرفنا مثلاً على قصائد شعراء الجيل الستيني أو السبعيني – إذا صحتْ تسمية جيل- وهي التي تحمل من الغموض الشيء الكثير ؟!.
هل الحال ينطبق على الدوريات الثقافية ؟
– المجلات العراقية الثقافية اذا ما اردنا الحديث عنها.. فإننا نفاجأ بوجود أسماء ليست راكزة في المشهد الثقافي العراقي بل أحياناً قد نجهل هويتها الثقافية لضآلة تلك الهوية وانعدامها وقد تبوأت رئاسة تحرير تلك المجلات أو إدارتها والأمثلة على ذلك عديدة.
* أشرت الى النقد وقراءاته ، كيف حاله اليوم ؟
– المشتغل بالحقل النقدي اليوم يتبع أهواءه فيُعلي من يقصر حتى في العلو، أو تدفعه المجاملات الى الخوض فيما لا يخاض به متناسياً إن هناك رقيباً حسيباً يترقبه ويعد عليه حروفه سراً وعلانية ألا وهو المتلقي الواعي .
هل تعتقدين ان دخول الاترنت الى العراق بعد التغيير اثر على مستوى الثقافة ؟
– وجود (الانترنيت) والتقنية الحديثة والمواقع التي تسمي نفسها اعتباطا بالثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي كـ (الفيس بوك) و(تويتر) ، صار كلّ من يستطيع النقر على (الكيبورد) يدعي الإبداع فينشر الكثير الكثير ويومياً ما لا يمت للإبداع بصلة لا من قريب ولا من بعيد عملاً بنظرية تكريس الاسم أو تحت مقولة ( أكذب ، أكذب حتى يصدقك الناس) فصار لك واحد من هؤلاء أصدقاء يصفقون له على حساب الإبداع والنتيجة تدمير بل العمل على تدمير الذائقة الثقافية وبوعي ،والانكى من ذلك إن بعض هذه المواقع صارتْ تسمي لها سفراء ثقافة وتزينهم بالأوسمة وتطلق عليهم ألقاباً ما انزل الله بها من سلطان ، فأخذتْ تلتصق مع بعض الأسماء ألقاباً من مثل ( المائز ، والكبير ، والأكبر ، والقيصر…..الخ) مما جعل الإبداع يتحول الى اخوانيات ومحسوبيات ليس إلا! .
* هل ثمة ملاحظات على المؤسسة الثقافية الحالية ؟
– انها تعمل وفق أجندات ومرجعيات معينة وكثيراً ما تكون تابعة لسياسة الدولة ومزاج الحاكمين لها ، وبدلاً من أن يأتي السياسي لهذه المؤسسة ويسترضيها خوفاً من هيمنة سلطتها وقوة تأثيرها على المجتمع كونها المحرك لثقافة لذلك المجتمع، بقيتْ تخضع بل تلوذ في اكتار ذلك السياسي، فإذا ما أمرها أن تتخلى مثلاً عن مشروع هام جداً مثل (مشروع النجف عاصمة الثقافة) خضعتْ واستسلمتْ بسهولة له وسلّمتْ له القياد وهذا نابع من إن جل العاملين في هذه المؤسسة لا ينتمون الى الثقافة بل يتعاطونها كمهنة يستدرون منها قوتهم اليومي وهم ليسوا أكثر من أُجراء فيها .
* ما الذي ازعجك في الاستعدادات لهذا المشروع المهم ؟
– المتمعن في ( مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية) مثلاً لا يشخص في اللجان التي انبثقتْ منه أو عنه سوى النفر القليل الذي ينتمي الى الثقافة ، أما الأعم الأغلب فليسوا سوى مدعي ثقافة ، فإذا ما سُحب من أيديهم هذا المشروع لم يبالوا ولن وهذا ما حدث فعلاً .
* ازاء كل ماقلت .. هل ثمة استثناء في مجال ابداعي ما ؟
– لا يقتصر الأمر أو يقف عند الحد الذي تحدث به عن الادب .. بل يتعداه الى السينما والمسرح والفن التشكيلي والتلفزيون والإذاعة التي صارت تبث بدلاً من أغنية (يا كاع اترابج كافوري ) أغنية ( بسبس ميو) ،وغيرها من أفاق الثقافة الأخرى التي لم تعد تصلح أن تُدرج تحت مسمى الثقافة لا قبل التغيير ولا بعده .
ما الصورة المحزنة التي تقبع في داخلك ؟
– نعم .. الأمر الذي يحز في داخلي وأصرح به على مضض .. فأقول : ان المشهد الثقافي العراقي مشهد دعائي وملفق ولم يعد مشهداً يعتد به، بل حتى انه لا يوازي المشاهد الثقافية الأخرى في الوطن العربي بل تدنى عنها بكثير .

– * حـــوار موقع (جهة الشعر)

حـــوار موقع (جهة الشعر) في غريب يدخل البيت !

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

أجرت اللقاء : الدكتورة  علياء راضي  الجنابي

( النجف مدينة لايمكن أن يتوه بها أنسان لأن كلّ شارع من شوارعها يفضي الى قبر)

فليحة حسن اديبة عراقية ذات فرادة كتابية تصطبغ موضاعاتها بالجرأة والخوض في ما هو ممنوع سواء أكان ذلك في الكتابة الشعرية  أم  في الكتابة السردية وحتى في المقال ،سمعت من أحد أدباء مدينتها ( النجف) إن المسؤولين عن أحد الملتقيات الأدبية قد صرفوا مايناهزخمسة ملايين ديناراً في سبيل إظهار اسم لشاعرة نجفية يوازي اسمها فلم يفلحوا وها أنا التقيها لنتحاور :

يُقال أنك من الشاعرات المهماتْ في الوطن العربي؟

يُقال

وماذا تقولين انتِ؟

أنا أرى أن  لاوجود للشاعر المهم أو الشاعر الكبير، لأن الشاعر قد يضعف أو قد ينطفأ أو قد يشتط في أشعاره لكني آمن بوجود قصيدة مهمة أونص كبير قادر على الخلود وهو النص العالق في ذهن متلقيه لطزاجته ، النص الذي يقف عنده متلقيه وهو يتحسر كونه لم يكن هو قائله وهنا تكمن الأهمية الحقيقية ، فإذا مابقيّ نصي في ذهن متلقيه لتحليه  بالطزاجة والمغايرة لماهو سائد ومألوف وأدى الى الادهاش فيمكن حينها  عدي من الشاعرات اللواتي يكتبنّ القصيدة المهمة .

كيف يختار المتلقي القصيدة ومن يصنع معناها  ؟

لايقع انتباهي ( انا المتلقي) على القصيدة على شكلّ خطي يشابه  انتباهي الى قطعة المستقيم أو الشعاع ابتداءً من العنوان وصولاً الى  نهايتها، بل قد تستوقفني فيها صورة شعرية وتجعلني أتمسك بها متناسية حتى عنوانها ، أو على العكس من ذلك قد يجلبني الى القصيدة عنوانها ويجعلني أعمد الى اختيارها دون عن  غيرها  ، أما المعنى الاول للقصيدة فهو أمر  يصنعه الشاعر في قصيدته واستخراج ذلك المعنى أمر يقع على عاتق المتلقي وحده،

صفي لي مدينتك ( النجف) ؟

النجف ببساطة  مدينة لايمكن أن يتوه بها إنسان لأن كلّ شارع  من شوارعها يفضي الى قبر؛

ماأهمية الزمن لكِ؟

تأتي أهمية الزمن لديّ من إن يومي في الاصل كان غداً لأمسي الذي مضى ، أما الأمس فهو يوم هالك لن يعود أبداً ولو اخترعنا من أجل ذلك سبلاً غير مجربة ، أما الغد فوحدي الذي امنحه الصفات التي أريدها له  كونه يوميّ المنشود .

ماهي صفات الحداثة والى ماذا تفضي مابعد الحداثة؟  

من أهم صفات الحداثة انها غير آمنة تتسم بسرعة الزوال وباللاتوقع والقطيعة مع الماضي ،إنها ببساطة عرضية غايتها تعميم الفوضى ، أما مابعد الحداثة فإنها طريق مظلم يفضي الى ظلام اشد .

أرسمي لنا صورة عن المجتمع الذي به تحلمين؟

احلم بمجتمع صالح لعيش كلّ انسان ،قائم على الحوار بين الاجيال المتفاوتة في كلّ شيء ، مجتمع يعلو فيه همس البلابل على صدى طبول الحروب ولاتُشعل فيه النيران  الا من أجل الطبخ أو التدفئة .

وكيف يتحقق ذلك؟

ربما يتحقق ذلك  بولادة أجيال من المفكرين القادرين على الاشارة الى الخطأ والعمل على تصحيحه ، رجال أصلاح حقيقيون  يعملون جاهدين على جعل اشعة الشمس تتسلل من نوافذهم الى مسامات مدن الخراب لتصلحها  .

كيف يمكن أن نصنع تاريخنا الشخصي وهل يستطيع الفرد العادي المساهمة بصناعة تاريخ البشرية؟

وهل تعتقدين ان هنالك تاريخاً صالحاً للبشرية الآن  بعد كلّ هذه العسكرة العالمية والحروب المتوالدة ؟؛ التاريخ البشري ياسيدتي  مصطلح لم يعد صالحاً للنقاش المنطقي ، وأن محاولاتك لصناعة  تاريخك الشخصي أمر يعني انك تنكفأ على ذاتك ولاترى الاخرين إلا أداة منفذة لذلك التاريخ ،وأن تبتعد عن ماهو عفوي وطفولي وجميل الى ما هو مقصود ويقع تحت يافطة ( المصلحة الشخصية) وان ترى العالم بعين منفعتك وحدك وهذا مخيف، لذا فأنا أرى ان التاريخ الشخصي هو مايكتبه عملكَ لكَ ، وليس ماتصنعه انت لذاتك بقصدية بغيضة ،

هل انت مؤمنة بالتدمير الخلاق ؟

نعم ،  فكيف يقوم عالم جديد يستوعب حلم البشرية بأكملها مالم يتم تدمير العالم القديم الذي يقف سداً مانعاً لكلّ ماهو جديد غير ملائم لماهو متغير ومتسارع في تبدله ، وقديماً قال ( ماو) انك لاتستطيع أن تصنع ( عجة) من دون أن تكسر البيض الضروري لصناعتها .

شكراً على اللقاء واتمنى أن تكوني بخير

شكراً لك انتِ ايضاً واسمحي لي أن اقول لايمكن ان نكون بخير مالم نحسب لكلّ شيء حساباً وهذا غير متحقق فعلاً الآن ، مودتي واحترامي للجميع .

– * الشاعرة العراقية فليحة حسن لوكالة أنباء الشعر

مدير تحرير مجلة بانقيا الثقافية..الشاعرة العراقية فليحة حسن للوكالة

الكثير من الغث في ديوان الجواهري .. وذكورية المجتمع غيبت الشاعرة العراقية

الشاعرة العراقية فليحة حسن

الشاعرة العراقية فليحة حسن

وكالة أنباء الشعر / زياد ميمان

من نقاء غمام العراق تناثرت قطرات إبداعها، ومن بين دجلة والفرات استمدّت فضاءات بوحها ألوانها الممتدّة على أجنحة تواريخ وحضارات كانت مذ كان الإنسان .. من بلد عشقه أبناؤه وسرى حبه في عروقهم ليسيل على شفاههم أدباً يسطر ملاحم الحب والشرف، ارتفع صوتها ليفصح عن بلاغة أنوثة لا ينطق بمثلها إلاّ العراق … ابنة العراق .. الشاعرة فليحة حسن، وسطور لم تعرف المجاملة كانت في هذا الحوار الخاص لوكالة أنباء الشعر:

كيف كانت انطلاقتك الأدبية وماهي أول قصيدة قلتيها ؟

الطفولة أول الأرض التي بذرت بها أولات كتاباتي ،غير أني انتظرتُ حتى حان عقد التسعينات وتحديداً في عام ( 1992) منه ، لأصدر أول مجاميعي الشعرية وأعني هنا (لأنني فتاة ) والتي حملتْ بواكير همساتي ومن ثم توالتْ الإصدارات حتى وصلتْ الآن إلى مايقرب (12) كتاباً تتوزع بين الشعر والنثر والمسرح والنقد ، أما أول ماكتبت فأذكر إنه شيء من التساؤل أقول فيه : ( وأنا أصعد سلم داري

أسأله في كنه قراري

أكلُّ هذا العلو

ويوجد من يدوس عليك ؟!)

ثم أردفتها بومضة سميتها أمنية قلت فيها ( كان بودي أن آتيكَ

لكن شوارعنا حمراء

وأنا لاأملك

إلا ثوبي الأبيض! )

أنا أعيش موضوع القصيدة

متى تكونين جاهزة للكتابة وهل تبحثين عن القصيدة أم هي من تبحث عنك ؟

الشعر بالنسبة لي لايتبع الجاهزية ، فأنا أكتب متى ما وجد موضوع للكتابة ، موضوع تتمخض عنه القصيدة موضوع يسيطر عليّ وقد يكون هذا الموضوع معاشاً ولايمكنني أن أفلت من شباكه إلا بعد أن ينساب على وجه الورقة قصيدة ، فأنا لا أبحث عن القصيدة لغرض كتابتها بل إنني عادة ما أعيش موضوعها .

المبدع هو من يؤسس المؤسسة لا العكس

أنت عضو في العديد من المؤسسات والمنتديات الأدبية كيف تؤثر هذه المؤسسات والمنتديات برفع سوية الشعر ؟

عملية الإبداع لاتقترن بوجود مؤسسات رسمية خاصة بها ، فالمبدع هو من يؤسس المؤسسة وليس العكس ، فعلى سبيل المثال لاالحصر إن من أسس أتحاد أدباء العراق هوالشاعر الجواهري بمعنى أن الجواهري الشاعر وِجدَ أولاً قبل الاتحاد كمؤسسة

أنا بالأصل شاعرة

تلونت كتاباتك الأدبية بين شعر وقصة وراوية فأيها أقرب إليك؟

الشعر بالنسبة لي وثيقة حياتية أخذتْ مني الكثير، مع ذلك أحب أن أتسمى به ويكون لقبي الأوحد ، وأنا أكتب الأجناس الأدبية الأخرى لأنها ترفض أن تخرج على شكل قصيدة فتتشكل على هيئة رواية أو قصة أو مسرحية ومع هذا تبقى لغتي بها لغة شعرية، وأعدُّ ذلك مما يحسب لي وليس مما يحسب عليَّ لأنني بالأصل شاعرة!

ظهور الأديب إعلامياً عائد في رأيي إلى مثابرته ومدى إيمانه بما يكتب

بين الأدب والإعلام علاقة متواصلة ومن خلال إدارتك تحرير أكثر من مجلة كيف تجدين علاقة الأدب بالإعلام وإلى أي مدى يساهم الإعلام بشهرة أي أديب ؟

أعتقد إن الإعلام يشكل عاملاً مهماً من عوامل التعريف بالأديب سواء أكان ذلك الإعلام مكتوباً أم مسموعاً ، ورقياً أم رقمياً ، فلولاه لما استطعنا أن نتعرف ونعرَف بمبدعينا على اختلاف مشاربهم ، والحقيقة إن من المبدعين من نراه يبقى طويلاً تحت سطوة ضوء الإعلام بل يدوم بقاؤه في تلك الدائرة حتى بعد رحيله ومنهم من لايستذكره الإعلام إلا في النزّر القليل من المواقف وهذا عائد في رأيي إلى مثابرة المبدع ومدى إيمانه بما يكتب .

أسوأ أنواع النصوص تلك التي لايتعرض لها متلقيها بالنقد

حصلت على العديد من الجوائز الأدبية هل تعرضت في يوم ما لنقد لم يتعامل مع نصك الأدبي بعيداً عن شخصك ؟

من المفروض أن يكون النقد – وخصوصاً مايقوم على بعض المناهج الحديثة كالسيميائية والبنيوية والأسلوبية والتفكيكية ونظرية موت المؤلف وغيرها – نقداً موضوعياً ليس له علاقة بشخصية المبدع لا من قريب ولا من بعيد إلا أذا استعمل المنهج النفسي في تحليله للنص الذي أمامه أويكون معتمداً على بعض المناهج التي تتخذ من سيرة الشاعر مدخلاً إلى معرفة نصه ، وعموماً فغالبية من تعرض لنصي بالنقد كان من الذين يستعملون النص مدخلاً الى شخصية مؤلفه وبعضهم كان انطباعياً ، وليس في ذلك أيما ضير لأنني لا أعتقد بوجود نقد ضار أو نقد هدام بل كلّ أنواع النقد يصب في خدمة النص ومبدعه وأسوأ أنواع النصوص تلك التي لايتعرض لها متلقيها بالنقد ولو بكلمة عابرة !

هناك سوء توزيع للمطبوع العربي أصلاً

ترجمت العديد من أعمالك لعدة لغات هل تعني الترجمة الوصول للعالمية وماذا تعني لك العالمية ؟

إن من العوامل التي أسهمت في تقريب الأدب العربي من فضاء العالمية هو ترجمته إلى اللغات الحية، وخاصة الإنكليزية والفرنسية فاللغة العربية- بعيداً عن سمة القداسة المتشحة بها- مع الأسف الشديد قاصرة عن التسويق الإبداعي أي إن عدم انتشارها دولياً يقف عقبة كأداء أمام انتشار من يكتب بها ، فالترجمة تتيح للكاتب قدرة على الوصول به إلى أصقاع واسعة من العالم ، ناهيك عن سوء توزيع المطبوع العربي أصلاً ،ثم إن العالمية لاتعني تبني طرق تفكير الآخر في الكتابة لأن هذا الأمر ترفضه الخصوصية ، وإنها -كما أرى – تأثير في الأسلوب ليس إلا ، فالأدب العربي يمكنه أن يصبح عالمياً إذا ما صار له عوامل تاثيرعلى من حوله، فليس من الصعوبة بمكان أن نجد البساط السحري العربي الأصل محلقاً في سماء القطب الشماليشرط أن نقنع ساكني ذلك القطب بتماسك نسجه وقدرته الفائقة على حمل ركابه والرحيل بهم إلى أفق أعلى.

أرفض ختم جواز سفري بالختم “الإسرائيلي”

قيل إنك رفضت السفر إلى فلسطين للمشاركة بمهرجان شعري هناك ما سبب هذا الرفض ؟

نعم، الأمر ببساطة يعود إلى رفضي ختم (جوازسفري ) بالختم الإسرائيلي !

مجتمع العراق يتصف بالذكورية المفرطة

نلاحظ حضورا كثيفا لشعراء العراق في الداخل والخارج لكن لا نلاحظ حضوراً للأديبات العراقيات مع أنهن لا يقللن إبداعاً عن الأدباء ما سبب هذا الغياب ؟

أعتقد أن ذلك يعود إلى المجتمع العراقي الذي يتسم بالذكورية المفرطة في تعامله مع المرأة عموماً ، ومحاولة الاستحواذ على أماكن الصدارة حتى في الإبداع ، وعدم إفساح المجال للشاعرة من أن تأخذ مساحتها من الانتشار بين أقرانها الشعراء، وأحياناً مايكون حضورها مقروناً بالخجل والترقب، أو تتم دعوتها من باب تلطيف الحضور، أو إكمال العدد ليس إلا !

كيف تفسيرين من يصف ما تخطه الأديبات بالأدب النسائي في حين أن هناك من الأدباء مايكتب بشعور المرأة ؟

ماتكتبه المرأة أو ما يُكتب بشعور المرأة وإن كان كاتبه رجلاً يقع ضمن مايسمى بالكتابة النسوية وذلك لاشتراك عامل الخيال بين الاثنين (الرجل والمرأة) ، والأدب النسوي له نظريته الخاصة التي يجب أن يعرفها المشتغل به نقداً في حقل الكتابة النسوية والذي من خلاله يتم التعامل مع هذا المنتج المغاير لكتابات الذكر وإلا وبدون هذه المعايير قد يقع الخلط بين الاثنين ويصيب الإجحاف الكثير من تلك الكتابات المنتجة تحت هذه التسمية .

العراق كلّ موضوعات كتاباتنا

لكل شاعر وأديب مؤثر يدفعه لكتابة نص إبداعي إلى أي مدى يكون العراق هو المؤثر في كتاباتك ؟

أعيش مع العراق حالة من الحب الذي يسمى بالعشق من طرف واحد فأنا أحب هذا البلد حد (التواجد) غير أنه معشوق لايبالي بمحبيه، بل إنه كثيراً ما يهدر دم عشاقه ويشتتهم في خيام المنافي، ولايملك القدرة حتى على وضع أسمائهم فوق شاهدة باردة بين أضلاعه إذا ماحلّ الرحيل، نعم العراق كلّ موضوعات كتاباتنا ، لكنه يبقى أبداً يرفضنا بإصرار ونحبه….. وأيضا بإصرار.

في ديوان الجواهري بأجزائه العديدة الكثير من الغث

بعد رحيل نزار ودرويش والجواهري والسياب قال بعض النقاد إن الساحة العربية خلت من الشعراء الكبار فهل فعلاً لن نرى شعراء كبار مثلهم ؟

أولاً أنا ضد مايسمى بالشاعر (الكبير ) فمامعنى هذه التسمية؟! هل معنى ذلك أنه كبير بحضوره أم بعمره أم ماذا؟ ، والملاحظ لكل أسماء الذين ذكرتهم أن قصائدهم لم تكن بمستوى واحد من الجودة ، والمطلع على ديوان الجواهري بأجزائه العديدة سيرى أن فيها من الغث الشيء الكثير ،ومؤخراً أراد أحد الناشرين العرب إصدار مجموعة محمود درويش بعد تصحيحها لغوياً وإملائياً وتخليصها من العيوب العروضية لكن طلبه ووجه برفض من قبل محبي الشاعر كون هذا الأمر جاء بعد وفاته وليس في حياته، وهناك من النقاد من يمزج بين شخصية الشاعر ونتاجه وهذا ماحدث للسياب ، وهناك من نعت نزار قباني بأنه الشاعر الذي تذيع كل الإذاعات قصائده لأنه بلا قضية ، أو إنه شاعر بقضايا صغيرة، أريد مما قلت أعلاه أن قضية الأهمية و(الكبر) تكمن في النص وحده لأن الشاعر قد يضعف كتابياً في مرحلة ما من عمره أو قد ينتهي ، لكن النص المهم يبقى محافظاً على أهميته على مرّ الأزمان.

مثال آخر على ذلك المعلقات الجاهلية بأعدادها المختلف فيها تبقى مهمة بل مهمة جداً ، لكن لنسأل أنفسنا مثلاً هل كلّ ماكتب (عنترة العبسي ) مثلآ يقع بنفس أهمية المعلقة ؟ والأمر يصلح لكلّ شعراء المعلقات والإجابة الموضوعية تكون لاطبعاً من هنا يتبين لنا أن الأهمية ليس لها علاقة بالشاعر بل بنصه وعلى هذا الأساس ولدت العديد من النصوص التي تتسم بالأهمية ومازالت !

الشاعر العراقي أينما حلّ يبقى حاملاً لفكرة عراقيته

يعيش الأديب العراقي حالتين الأولى أدب في الخارج يمثله أدباء عراقيون في شتى بقاع الأرض وأدباء الداخل بما يجسدونه على أرض العراق هل أنت مع تسمية أدب داخلي وأدب خارجي ؟

أنا ضد هذه التسمية المبتكرة من قبل الاستعمار والتي غايتها التفريق ليس إلا ، فمثلما افتعلوا مسألة الشيعة والسنة والمسلم والمسيحي والعربي والكردي من أجل تفريق المكون العراقي أشاعوا هذه التسمية ، والشاعر العراقي أينما حلّ يبقى حاملاً لفكرة عراقيته في تكوينه فهو ينتسب له روحاً وشعراً ووجداناً ، والدليل على ذلك أن الكثير من الشعراء المغتربين ما يزالون لايجدون إلا في العراق موضوعاً حياتياً يعيشونه حتى في منافيهم !

النشر الإلكتروني سلاح ذو حدين

نرى الكثير من النشر الإلكتروني وفيه ما هو صالح وماهو طالح فهل وجد الأديب العراقي ضالته بالنشر الإلكتروني ؟

النشر الإلكتروني سلاح ذو حدين فهو يعرّف بالكّاتب ويكرس اسمه من ناحية ومن ناحية أخرى قد ينشر البعض كتاباته على استعجال، والأديب العراقي ليس ببعيد عنه النشر الورقي، بل على العكس من ذلك قد نرى غالبية الكتّاب تتصدر أسماؤهم صحفاً عديدة في آن واحد، نعم النشر الورقي والإلكتروني متاح لجميع المبدعين العراقيين أما الاختيار بين الاثنين فمتروك للمبدع ليس إلا!

ماهو جديدك على الساحة الأدبية ؟

لا أحب التبشير بما لم ينتهِ بعد، مع ذلك أستطيع أن أقول مازلتُ أقرأ وأكتب وأحلم بالكثير !

سيرة ذاتية:

الشاعرة فليحة حسن ولدت في النجف

لها أربع مجموعات شعرية (لأنني فتاة )، ( زيارة لمتحف الظل )،(خمسة عناوين لصديقي البحر)، (ولو بعد حين) ، ومجموعة شعرية للأطفال( حارس الأحلام ) ستصدر قريبا عن دار ثقافة الأطفال.

حاصلة على شهادة الماجستير في اللغة العربية

عضو مؤسس لمنتدى الأدباء الشباب في النجف

عضو الهيئة الإدارية في اتحاد أدباء النجف

عضو رابطة نازك الملائكة

مديرة تحرير مجلة( بانيقيا )الصادرة عن اتحاد أدباء النجف

كتب عنها ما يناهز( مائة وواحد) من الأدباء والدارسين

وقد جمعت بعض هذه الدراسات في كتاب ( النجف الأشرف أدباؤها وكتابها وشعراؤها لعبد الرضا فرهود)، كما كتب عنها في( مستدرك شعراء الغري )

ترجمت قصائدها إلى اللغات (الإنكليزية والكردية والإسبانية والبوسيفية والإيطالية)

وتحتفظ الشاعرة بهذه النصوص المترجمة

نشرت في المجلات والدوريات والصحف العراقية والعربية والعالمية مثل:تايكي الأردنية، الصدى الإماراتية، ألواح الإسبانية، الحركة الشعرية المكسيكية، أخبار الأدب المصرية، سطور المصرية، ميدوزا التونسية، الرافد الإمارتية، الشعراء الفلسطينية، الجسور السويدية، ضفاف النمساوية، تموز اللندنية وأخبار الأدب المصرية وغيرها…

شاركت وتشارك في أغلب المهرجانات الأدبية العراقية(كالمربد والسياب والجواهري والمدى)

كما شاركت في مؤتمرات أدبية وثقافية جامعات البصرة بابل والكوفة

لها محاولات عديدة في النقد الأدبي، كتبتها على شكل قراءات لبعض المجاميع الشعرية والقصصية.

تعمل حاليا مدرسة في إحدى ثانويات النجف

– * مجرد رأي

مجرد رأي

منذ زمن ليس بالبعيد جداً كنت مدعوة لإحدى المهرجانات الشعرية في بغداد  والتي لم تكن تتم  إقامتها آنذاك  إلا برعاية رسمية من قبل الدولة،وكان ذلك  المهرجان  يقام تحت رعاية وزارية  عادة، وكم أفرحني ان كان  من بين الحاضرين الشاعر الكبير محمد الفيتوري الذي احتل المقعد الأمامي بجانب الوزير لحظة الافتتاح وحين أنهيت قراءتي التي جاءت ماقبل آخر المشاركين أسرعت نازلة من المنصة متوجهة الى الشاعر محمد الفيتوري وسلمته نسخة من أول مجموعة شعرية لي وهي” لأنني فتاة” والذي قام بدوره بتناولها  مني بفرح كبير وتقبيلها ووضعها فوق رأسه تعبيراً عن  احترامه وامتنانه أما الوزير فلم اعرف ما العلامات التي ُرسمت على ملامح وجهه لأنني لم انظر إليه قط ،

وحين انتهت الجلسة اقترب مني احد الشعراء الذين كانوا ضمن اللجنة التنظيمية للمهرجان وهمس في أذني قائلاً بان الوزير أوعز بعدم مشاركتك في العام القادم ورّد سبب ذلك  الى كون قصائدي تحمل طابعاً سوداوياً وإنها غير متفائلة ؛

فما كان مني إلا ان التفع بالصمت وأغادر  القاعة مثل الآخرين ، وفعلاً لم تتم دعوتي الى ذلك المهرجان بعدها ،

وقبل أيام  التقيت بذلك الشاعر عائداً من المنفى واسترجعنا  بعض الذكريات ومنها حادثة المهرجان تلك  وما فعله الشاعر محمد الفيتوري اتجاه ما قدمت له ،

 تذكرنا كل حركاته وملامح وجهه والفرح الذي بدا عليه حينها واستحضرنا أسماء كل من شارك في تلك الجلسة غير إننا نسينا اسم الوزير الذي كان المهرجان  تحت رعايته ولم نفلح باستحضار اسمه مطلقاً على الرغم من محاولات التذكر غير المجدية التي قمنا بها ،

هذه القصة التي مررت بها تجعلني استغرب وأنا أرى قوائم الترشيح لانتخابات البرلمان أو مجالس المحافظات وهي تعج بأسماء الأدباء والشعراء منهم على وجه الخصوص واستغرب كيف صار الشاعر يطمح بالحصول على مقعد في البرلمان ؟

 و أتساءل الى ماذا يسعى الشاعر من وراء ترشيحه ذلك ؟

الى مجد يخلّده  وهو الخالد بقصائده  ؟

وهل ُيذكر الساسة إلا حين تكتبهم القصائد هاجية  أو مادحة ؟

فمن منا مثلاً يعرف أو يخطر بباله ان يعرف  أسماء الحكام أو الولاة أو  الوزراء الذين عاصرهم  الشاعر المتنبي لو لم يمن عليهم ذلك الشاعر بذكرهم مادحاً أو تذكرهم  أفعالهم الشائنة  فيذكرهم قادحا ؟

ومن منّا يتذكر أسماء المحافظين الذين عاش في زمنهم  السياب ؟

ثم من يضمن ان السياسية لا تفسد الشاعرية كما فعلت مع بعض الشعراء ؟

وهل بالضرورة ان يكون الشاعر مبدعاً في قصائده وفي  عمله السياسي أيضاً؟

وهذا أمر مستبعد إذ بين التفكير الإبداعي والتفكير السياسي بون شاسع ،

فالتفكير الابدعي كما يعرفه أحد الباحثين العرب : (على أنه قدرة الفرد على الإنتاج إنتاجا يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية، والمرونة التلقائية، والأصالة)

تحكمه وأين العمل السياسي من طلاقة الفكر والمرونة والتلقائية ونحن نعيش في زمن قبضة الاستبداد المتبرجة بأصباغ الديمقراطية الزائفة؟؛

أما الحديث عن  التفكير السياسي فهو حديث عن تدبير أمور المجتمع  والشؤون العامة  والتحكم في تسييرها  وتحقيق المصالح  بطريقة عقلانية بحته وفيه (يكون العقل السياسي مشتغلاً بأدوات عامة ومنطق موضوعي ليس بذاتي.)

والذاتية  تعد غالباً سمة من سمات المبدع وان حاول تخطيها الى ماهو موضوعي أو ماهو عام ،

أم تكمن وراء ذلك الترشيح طموحات مادية ، كان الأجدر بالدولة ان توفرها  لمواطنيها ومنهم المبدع حتى لا يلتفت الى غير إبداعه منشغلا فيه  ومحاولا صقله وإنضاجه،  أليس المبدع ثروة الوطن القومية التي لا تنضب ؟ – كما يدعي الساسة – أم إنها مجرد شعارات تُخط على بوابات القصور وتُجمل  بها الخطب كي لا تكون شوهاء ؟

 ولكن يبدو ان من رشح نفسه من الأدباء تجاهل لذة الإبداع التي أكدها  كلام  الجاحظ – رحمه الله – حين قال (لو عرف الملوك لذة ما نكتب لقتلونا )  ،

Post Navigation