موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * فليحة حسن : المشهد الثقافي .. دعائي وملفق ولا يعتد به !!

حوار / البوابة العراقية /عبد الجبار العتابي / بغداد

فليحة حسن : المشهد الثقافي .. دعائي وملفق ولا يعتد به !!

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

أبدت الاديبة فليحة حسن أسفها اما آل اليه المشهد الثقافي العراقي بشكل عام ،معربة عن احزانها ان التغيير الكبير الذي حصل في العراق قبل تسع سنوات لم يمنح الثقافة ما كانت تسعى اليه ، فظل المثقف العراقي يعمل بجهده لوحده فيما اصبح هم المؤسسة الثقافية تكريس طائفية الكلمة ، وقالت فليحة ، وهي من المميزات بكتابة الشعر والقصة والرواية ، ان الامر المؤسف تعدى الى السينما والمسرح والفن التشكيلي والتلفزيون والإذاعة التي اصبحت تبث اغنيات هابطة .

أود ان أقرأ معك ملامح الثقافة العراقية بعد التغيير الذي مرت عليه تسع سنوات ، كيف تنظرين الى ما تغير ؟

– المتمعن في كلمة التغيير المطروحة في سؤالكم هذا قد يرى فيها تبديلاً شاملاً لكل محفل من محافل الحياة أو جلها في الأقل، والحقيقة ليست هذه تماماً ، إذ إن التغيير هنا، ومن غير الممكن أن ينسحب على محفل كالثقافة مثلاً لأنها تحمل من الرسوخ والثبات في أيما مجتمع من المجتمعات بمقدار ما يحمل ذلك المجتمع من قيم وعادات متوارثة جيل بعد جيل حتى تصبح ثقافة ذلك المجتمع بمثابة هوية مائزة له ،لكن والحال هنا إننا في العراق لا نلمح بعد هذا (التغيير) مميزات تصف الثقافة العراقية وتشير لها بمصداقية عدا الفلكلور العراقي الذي لا يمكن إلا أن يكون ويبقى عراقياً !.

* ما الذي كنت تتوقعين للثقافة ليشكل علامة تُرى بوضوح ؟
– على سبيل المثال لا الحصر .. كنّا نترقب بعد التغيير أن نرى ولادة مؤسسات ثقافية لها القدرة على العناية بالإبداع العراقي واحتوائه طباعةً ونشراً وتوزيعاً واحتفاءً سواء أكان ذلك الإبداع قادما من مبدع منفي أم من مبدع لما يزل يستنشق نسيم العراق، من مبدع مازال يرى ويشير أم غيبتْ ظلامة القبر ضوء عيونه ، وبدلاً من ذلك ولدتْ مؤسسات ليس همها سوى تكريس طائفية (الكلمة) والحد من حرية التعبير بدعوى العودة الى رصانة القصيدة العربية .
* كيف تقرئين حال المبدع من الادباء والكتاب في ظل التغيير ؟
– بقي المبدع العراقي يكتب ويطبع ويوزع ويحتفي بذاته سراً وعلانية وبجهده وحده ليس غير ،بينما ظل المطبوع العراقي متعلقاً بمميزاته السابقة ، فحافظ بل تشبثَ بتخلفه شكلاً وإخراجاً وتوزيعاً، الأمر الذي جعل الكاتب العراقي يبحث عن ضالته في دور النشر والتوزيع العربية ، ويبذل في سبيل ذلك أغلى الأثمان .
* هل تعنين بهذا المطبوع العراقي الذي تطبعه المؤسسة الثقافية ؟
– نعم .. ، فقد كنا في الوقت الذي نتداول المنشور العراقي ونتلقفه بأرواحنا قبل أيدينا ،وان كان ذلك المنشور قد وصل إلينا مستنسخاً أو منقولاً بخط اليد ، صار يمر صدور المطبوع العراقي اليوم مرور الكرام على المتلقي وهذا راجع في رأيي لأسباب يسهم فيها الى جانب مبدع النص نفسه ، أقول يسهم فيها وبقصدية المشتغل في الحقل النقدي، فقبل الآن كان خبر صدور كتاب ما أو نشر قصيدة ما يصل إلينا مصحوباً بل مدعوماً بقراءة نقدية بحقه تبينه لنا ،وتفتح مغاليقه أمام أذهاننا وإلا فكيف تعرفنا مثلاً على قصائد شعراء الجيل الستيني أو السبعيني – إذا صحتْ تسمية جيل- وهي التي تحمل من الغموض الشيء الكثير ؟!.
هل الحال ينطبق على الدوريات الثقافية ؟
– المجلات العراقية الثقافية اذا ما اردنا الحديث عنها.. فإننا نفاجأ بوجود أسماء ليست راكزة في المشهد الثقافي العراقي بل أحياناً قد نجهل هويتها الثقافية لضآلة تلك الهوية وانعدامها وقد تبوأت رئاسة تحرير تلك المجلات أو إدارتها والأمثلة على ذلك عديدة.
* أشرت الى النقد وقراءاته ، كيف حاله اليوم ؟
– المشتغل بالحقل النقدي اليوم يتبع أهواءه فيُعلي من يقصر حتى في العلو، أو تدفعه المجاملات الى الخوض فيما لا يخاض به متناسياً إن هناك رقيباً حسيباً يترقبه ويعد عليه حروفه سراً وعلانية ألا وهو المتلقي الواعي .
هل تعتقدين ان دخول الاترنت الى العراق بعد التغيير اثر على مستوى الثقافة ؟
– وجود (الانترنيت) والتقنية الحديثة والمواقع التي تسمي نفسها اعتباطا بالثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي كـ (الفيس بوك) و(تويتر) ، صار كلّ من يستطيع النقر على (الكيبورد) يدعي الإبداع فينشر الكثير الكثير ويومياً ما لا يمت للإبداع بصلة لا من قريب ولا من بعيد عملاً بنظرية تكريس الاسم أو تحت مقولة ( أكذب ، أكذب حتى يصدقك الناس) فصار لك واحد من هؤلاء أصدقاء يصفقون له على حساب الإبداع والنتيجة تدمير بل العمل على تدمير الذائقة الثقافية وبوعي ،والانكى من ذلك إن بعض هذه المواقع صارتْ تسمي لها سفراء ثقافة وتزينهم بالأوسمة وتطلق عليهم ألقاباً ما انزل الله بها من سلطان ، فأخذتْ تلتصق مع بعض الأسماء ألقاباً من مثل ( المائز ، والكبير ، والأكبر ، والقيصر…..الخ) مما جعل الإبداع يتحول الى اخوانيات ومحسوبيات ليس إلا! .
* هل ثمة ملاحظات على المؤسسة الثقافية الحالية ؟
– انها تعمل وفق أجندات ومرجعيات معينة وكثيراً ما تكون تابعة لسياسة الدولة ومزاج الحاكمين لها ، وبدلاً من أن يأتي السياسي لهذه المؤسسة ويسترضيها خوفاً من هيمنة سلطتها وقوة تأثيرها على المجتمع كونها المحرك لثقافة لذلك المجتمع، بقيتْ تخضع بل تلوذ في اكتار ذلك السياسي، فإذا ما أمرها أن تتخلى مثلاً عن مشروع هام جداً مثل (مشروع النجف عاصمة الثقافة) خضعتْ واستسلمتْ بسهولة له وسلّمتْ له القياد وهذا نابع من إن جل العاملين في هذه المؤسسة لا ينتمون الى الثقافة بل يتعاطونها كمهنة يستدرون منها قوتهم اليومي وهم ليسوا أكثر من أُجراء فيها .
* ما الذي ازعجك في الاستعدادات لهذا المشروع المهم ؟
– المتمعن في ( مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية) مثلاً لا يشخص في اللجان التي انبثقتْ منه أو عنه سوى النفر القليل الذي ينتمي الى الثقافة ، أما الأعم الأغلب فليسوا سوى مدعي ثقافة ، فإذا ما سُحب من أيديهم هذا المشروع لم يبالوا ولن وهذا ما حدث فعلاً .
* ازاء كل ماقلت .. هل ثمة استثناء في مجال ابداعي ما ؟
– لا يقتصر الأمر أو يقف عند الحد الذي تحدث به عن الادب .. بل يتعداه الى السينما والمسرح والفن التشكيلي والتلفزيون والإذاعة التي صارت تبث بدلاً من أغنية (يا كاع اترابج كافوري ) أغنية ( بسبس ميو) ،وغيرها من أفاق الثقافة الأخرى التي لم تعد تصلح أن تُدرج تحت مسمى الثقافة لا قبل التغيير ولا بعده .
ما الصورة المحزنة التي تقبع في داخلك ؟
– نعم .. الأمر الذي يحز في داخلي وأصرح به على مضض .. فأقول : ان المشهد الثقافي العراقي مشهد دعائي وملفق ولم يعد مشهداً يعتد به، بل حتى انه لا يوازي المشاهد الثقافية الأخرى في الوطن العربي بل تدنى عنها بكثير .
الإعلانات

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: