موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * حوار مع الشاعرة العراقية فليحة حسن – سلام خماط

حوار مع الشاعرة العراقية فليحة حسن / حاورها – سلام خماط

د - فليحة حسن

د – فليحة حسن

قصائدي لا تقع ضمن المتشابه والمكرر بل تحفر اسمي في خانة التفرد

لم تكتب للنخبة بل كتبة كل نتاجاتها لجمهور مختلف الثقافات ,فقد كتبة للعامل والفلاح والمثقف وتتمنى ان تجد أي من مؤلفاتها في مطبخ سيدة خيرا من ان تراه مركونا على رفوف المكتبات يتثائب كسلا لعدم قرائته.
عاشت حدث قصائدها قبل كتابتها حتى بات الحدث عندها اكبر من اللغة المعبرة عن ذلك الحدث ,لم تنسج على منوال الاخر لأنها تسعى الى الفرادة التي بصمتها ببصمتها المتميزة.صدر لها من الشعر لأنني فتاة، زيارة لمتحف الظل، خمسة عناوين لصديق البحر، ولو بعد حين. وقصائد أمي وكتبت أيضا للأطفال (حارس الأحلام) شعر. وصدر لها مجموعات قصصية منها نقص في كريات الفرح. وفي المسرح مسرحية البابور وهناك ولكن، وفي النقد صدر لها تشضيات الفاء فوق مراياهم. وصدر لها مؤخرا رواية (نمش ماي) باللغتين العربية والانكليزية. وهي رائدة في مجال القصة الرقمية. وترجمت قصائدها إلى الإنكليزية والألمانية والدنماركية وغيرها من اللغات الاخرى , لقد حققت قيمتها كامرأة مبدعة في بيئة طالما اراد ان يغطي على ضعفه بتاكيد ذكورته ,انها الاديبة التي لا يوجد في نفسها جملة عصية على البوح انها فليحة حسن التي تعتبر العالمية من ابسط طموحاتها كان لي معها الحوار التالي :
أرجو أن تحدثينا عن تجربتك الشعرية ؟ محطات النجاح والإخفاق وماذا حققتي حتى الآن ؟
•- لا أتقن الحديث عن الموضوع كثيراً غير إني أقول لما أزل ومنذ عام 1992 اتخذ شكلاً كتابياً خاصاً بي يمثل تجربتي الشعرية ويشير إليها بامتياز ، أما بشأن نجاحاتي فهي كثيرة جداً وكل قصيدة اكتبها وتشير إليَّ وحدي دوناً عن سواي أعدها نجاحاً لأنها لا تقع ضمن المتشابه والمكرر وتحتفظ باسمي في خانة التفرد،

هل هنالك فواصل بين شخصية فليحة الشاعرة والإنسانة ؟
•- ليس من السهولة بمكان أن افصل بين الاثنين فأنا أعيش ما اكتب واكتب ما أعيش من هنا ربما يكون من الصعب على المتلقي أن يرى فواصل بين شخصيتي الإنسانية وبين قصائدي بل دوما ما يكون التماهي موجوداً بين الاثنين وأنا نفسي لا أجيد التفريق بين أنا الشاعرة وأنا الإنسانة لأنهما شخصية واحدة ،

ما هي مقاييس الشاعر الناجح؟
اعتقد إن أهم تلك المقاييس تكمن في مصداقية الشعور ،وفرادة التعبير عنه ،والوضوح بعيداً عن الوقوع في السهولة الممجوجة ، بالعمل على البقاء في دائرة السهل الممتنع الذي يفهمه الآخر وتلامس فيه جزء من مشاعره ، غير انه لا يقوى على الإتيان بمثله ، وعدم التعالي على المتلقي بحجة التغريب ، واعتقد إن الشاعر الذي يعمد الى لعبة التغريب الكتابية في قصيدته ليس سوى شخص موهوم لأنه يكتب لمتلقي يقرأه، فإذا ما اغرق نفسه في هذا البحر واستغرق فيه يكون ببساطة هو من عمل وبقوة على فقد متلقيه !
بمن تأثرت من الشعراء أو الشاعرات على المستوى المحلي والعربي والعالمي؟
إذا كان المقصود هنا التأثر بمعنى النسج على منوال الآخر فهذا لم يحدث أبداً لي ،غير إني كنت ولما أزل ابحث عن القصيدة التي تشدني إليها ويبهرني شاعرها بعيداً عن اسم الشاعر وأحياناً اقرأ مجلة ثقافية لها جمهوراً واسعاً في الوطن العربي غير إني لا أجد في ما منشور بها تحت مسمى قصائد أيما جملة شعرية فأستغرب لواقع الحال !
يقول احد الشعراء الكبار :ان مصطلح (قصيدة النثر ) وما يحمله من تناقض قد اثار الكثير

من الجدل ,ما هو تعليقك على ذلك ؟

نعم ، اعتقد ذلك كون هذا المصطلح قد جمع بين النقيضين وحاول أن يمزج بينهما لإيجاد شكلاً كتابياً آخراً، مازجاً بين القصيدة التي تعني الشعر الذي ارتبط عندنا نحن العرب بمفهوم الوزن والقافية من جهة وبين النثر الذي يعني الكلام المرسل الذي لا يحده قيد الوزن ولا القافية ،هنا حدث الارتباك أولاً في المصطلح وأوقع الدارسين في جدل لم ينته الى يومنا هذا بالرغم من إن هذا الشكل الكتابي صار أكثر من سائد وكتب به غالبية الشعراء بل جلهم .

ما هو الفرق بين الشعر المنثور والنثر الشعري ؟
•- يقول أمين المقدسي : ( لابد من التمييز بين النثر الشعري والشعر المنثور فالأول أسلوب من أساليب النثر تغلب فيه الروح الشعرية من قوة في العاطفة وبعد في الخيال وإيقاع في التركيب وتوافر على المجاز وقد عرف بذلك كثيرون في مقدمتهم جبران خليل جبران حتى صاروا يقولون الطريقة الجبرانية، على إن الشعر المنثور غير هذا النثر الخيالي

وإنما هو محاولة جديدة قام بها البعض محاكاة للشعر الإفرنجي واهم من فتحوا هذا الباب أمين الريحاني ) والذي يهمنا من هذا القول ما بهذين المصطلحين من نقاط تشابه وافتراق فالشعر المنثور في أوله شعر غير انه نوع من الشعر الذي يقف بعيداً
عن سلاسل التقفية وقيود الوزن ، أما الثاني فهو نثر في أصله ،غير انه نثر يحلق في أفق الخيال الشعري ولا ينجرف الى تلال السرد ،أما وجه التشابه بينهما فكلاهما يصبان في مجرى الكتابة الإبداعية ويفضيان إليها
هل يستطيع شعراء قصيدة النثر ان يساهموا في بناء الوعي كما اتيح لشعراء التفعيلة؟
•- إذا كان المقصود هنا بكلمة الوعي (الوعي الثقافي) فأعتقد إن ذلك متاح شرط أن يُثنى لهذا الشاعر الوساد أقول هذا من باب المجاز لا الحقيقة فليس بإمكان الشاعر بخاصة الآن ولا المثقف بعامة أن يسهم اسهامة فعلية في بناء وعي ثقافي فعلي ، وعالمنا العربي الآن يعيش تراجعاً غير مسبوق النظير في كل شيء ، فنحن ببساطة نعيش حالة من التطور نحو الاسوء هذا التطور الذي أسهمت به حكوماتنا اسهامة كبيرة بل إليها يرجع الفضل الأوحد والأول الى ظهور وتفشي هذه الحالة المخيفة والمخجلة بين أهم طبقات المجتمع والتي لا يمكننا التخلص منها إلا بظهور جيل كامل من المفكرين وتسلمهم الدور الريادي في عجلة بناء المجتمع ،

ما هو رأيك بالكم العددي الهائل ممن يكتبون قصيدة النثر وكيف يمكن تسمية احد بالشاعر وهو لا يعرف عروض الشعر او ليس له المقدرة على كتابة بيت واحد من الشعر المقفى ؟
•- لا اعتقد إن هناك شاعراً حقيقياً لا يستطيع أن يكتب بيتاً من الشعر الموزون أو المقفى ، أما تزايد الشعراء الذين يكتبون قصيدة النثر فهذا عائد الى خصب خيال الشاعر وقوة صوره الشعرية التي لا تحب أن تبقى حبيسة وزن مكرر وقافية متفق عليها مسبقا ، لذا يحاول أن يكتب بعيداً عنها ، والكم الهائل كما تقول أيضاً لا يعني العافية ،خصوصاً إذا ما ساد المتشابه الذي لا يميز بين كتابة شاعر وآخر ،والزمن غربال كفيل بأن يشير وبقوة الى الشاعر الحقيقي ويقف مع حضوره الشعري ،ثم إن مفهوم الشعر لا يقف عند حدّ الكتابة في الوزن أو عدمه بل إن هذا المفهوم يجب أن يشمل رؤى الشاعر ورؤيته التي تعمد الى تأسيس فكرة جمالية جديدة يقدمها للعالم المتعطش لها ،

هل صحيح ما قيل من أن أدونيس وانسي الحاج وهما من ابرز منظري قصيدة النثر قد اعتمدا على ما كتبته سوزان برنار في كتابها ( قصيدة النثر من بودلير الى أيامنا )؟
•- يذهب ادونيس الى ابعد من ذلك حين يقول أنا أول من أطلق مصطلح (قصيدة النثر) في العربية ترجمة للمصطلح الفرنسي,وذلك في مجلة شعر عام .1960 أما انسي الحاج فأنه يرى إن قصيدة النثر هي القصيدة التي تحمل ( الإيجاز والمجانية والتوهج)، واعتقد انه في هذا لا يبتعد كثيراً عن تعريف سوزان برنار التي ترى في قصيدة النثر قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّورخلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية

يعتبر الدكتور إبراهيم السامرائي قصيدة النثر هجيناً حداثوياً بفعل مؤثرات أجنبية، كيف تعلقين على ذلك ؟
•- ربما إن سبب ذلك يكمن في إن قصيدة النثر لا تمتلك جذراً عربياً في حضورها كونها نتاج غربي جاء ألينا نتيجة تلاقح ثقافي بين العرب والغرب ، مما جعلها وخصوصاً في بداية ظهورها بعيدة عن الذائقة العربية الميالة الى الموسيقى العالية المتمثلة بقوة الوزن وتكرار حرف الروي في القصيدة والسجع في النثر .
هل إن المثقف العراقي لا زال مقيدا بثقافة الاستعراض اللغوي ,وهلان الماضي يلعب دورا في إضاءة مستقبل القصيدة النثرية ؟
•- اللغة هي سلاح المثقف الوحيد ، والمثقف العراقي لا يختلف حالاً عن المثقف في الوطن العربي الذي لا يجد سوى الكلمات زاده الأوحد وكنزه الذي يستطيع أن يحفظ به مكانته بين أبناء جنسه ، لكن مسألة الاستعراض اللغوي لعبة يلجأ إليها بعض مدعي الثقافة من اجل إيهام الآخر المتلقي بأنه الماسك الأوحد بزمام الثقافة وصاحب الفعل الحقيقي فيها وهذا أمر سرعان ما ينكشف لحظة الفعل الحقيقي التي لابد وان تأتي ، كل نوع من الشعر لابد وان لا ينقطع عن جذوره وبما إن قصيدة النثر العربية تختلف عن قصيدة النثر الأخرى الغربية فلابد لشاعرها أن لا ينقطع عن جذوره العربية كل الانقطاع، بل يحاول أن يبني وشائج وعرى قوية بينها وبين ماضيه كي يقترب من متلقيه لأن لحظة الماضي هي المنطقة الخصبة للتلقي التي يجب أن يحافظ عليها الشاعر كمنطقة دخول حية وفعالة نحو متلقيه .
ماذا تعني لك هذه الأسماء : محمد الماغوط ,,ادونيس , فاضل العزاوي,يوسف الخال؟

•- أدمنت محمد الماغوط بـ (عصفوره الأحدب ) حتى كدت أن احفظ هذه المسرحية عن ظهر قلب لكثرة قراءتي لها ،واعتصرت قلبي جملته التي كتبها على شاهدة قبر زوجته الأديبة سنية صالح ( هنا ترقد آخر طفلة في العالم ) وبكيت كثيراً وأنا اسمع بحة صوته المتهدج وهو يرثيها، تشدني كتابات ادونيس النثرية أكثر من كتاباته الشعرية ، ووجدته مترجماً مبهراً لقصيدة سان جون بيرس ( ضيقة هي المراكب) التي نشرها في مجلة شعر في الستينات ، والتي لما أزل احتفظ بنسخة ورقية منها الى الآن استمتع بشعريتها الهائلة بين آونة وأخرى ، دوماً اردد حكمة فاضل العزاوي الشعرية ما بيني وبيني ساعة الحلكة
( كلَّ ما عليَّ أن افعله هو أن أسير دائما الى الأمام حتى النهايات المريرة ) ، وليوسف الخال مع ادونيس وانسي الحاج طبعاً يعود في رأيي الفضل في تعريف الوطن العربي على قصيدة النثر فلولا جهودهم الحثيثة في إصدار مجلة شعر الستينية لما عرف العرب هذا النوع من الشعر.
كيف تقيمين دور الاعلام في انتشار قصيدة النثر ,لاسيما ان اغلب الصحف الورقية وخاصة في العراق قد عزفت عن نشر شعر التفعيلة ( العمودي والحر )؟

في الآونة الأخيرة ظهرت مجلات وصحف ثقافية متخصصة بنشر قصيدة النثر ربما اعتقاداً منها بأن هذا النوع من الشعر هو النوع الوحيد السائد في العالم الآن ، وهذا الأمر ليس صحيحاً لان القصيدة المهمة هي التي يجب أن تسود بعيداً عن شكلها الكتابي ، علماً إنني وجدتُ غالبية الشعراء الأمريكان الآن لما يزالون يكتبون القصيدة ذات الموسيقى العالية التي تزينها بالقافية !

•- ما هي آخر إصداراتك ؟

ولدت لي قبل أيام وعن دار آراس قي اربيل رواية جديدة تحت عنوان ( بعيداً عن العنكبوت حارستي حمامة واكره مدينتي ) وسيتم طباعة مجموعتي الشعرية باللغتين العربية والانكليزية في واشنطن قريباً إن شاء الله.

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: