موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * رواية معاصرة

رواية معاصرة 

منذ أيام صدرت لي عن دار الينابيع رواية ( نمش ماي ) وقد تصدرت هذه الرواية دراسة عميقة  للبروفسور عبد الله الصائغ وكتب عنها أيضا  دراسات قيمة لكل من  الأستاذ غالب الشابندر والدكتورة علياء الجنابي والأستاذ عبد الرضا جبارة والأستاذ ظاهر حبيب والأستاذ حميد لفته الذي كتب في احد مقاطع دراسته  ( إن النص  باجزاءه الثلاثة يفتقد للبطل، وقد يبدو إن لكل جزء بطله الذي لا تبدو قامته تعلو على من يجاوره من الشخصيات على العكس مما كان في الروايات أو القصص التقليدية حيث كان البطل جبلا عالي الهام واضح  المعالم معروف  الجذور والانتماء، إما بطل ما سمي بـ((الرواية القصيرة جدا))  فهو غير واضح المعالم  يكاد يندمج  مع من حوله، يتحاور ويتجاور مع البشر والحيوانات والجمادات التي تشاركه الحدث

ولا اعتراض لديّ على ما كتب ،  إلا إنني أتساءل من أين لكاتب الرواية اليوم  أن يأتي بالبطل ( السوبر مان ) الذي يستطيع تغير معالم الواقع المعاش ومابه من حيف ؟

 من يستطيع مثلاً  أن يرسم في روايته  صورة لأحد أبطاله وهو يقف بوجه دبابة أمريكية ويجعلها تغير مسارها بعيداً عن الأرصفة التي تدوسها كلّ يوم ؟

ولغياب مثل تلك اللقطة عن المشهد الحادث يوميا صار من المخجل الإتيان بهذه

الشخصية إلا في روايات الخيال العلمي ،

ولان الراوي ليس إلا  مصور يلتقط الصور التي يراها ويسعى إلى تكبيرها أو تصغيرها بحسب أهميتها لديه وما هذه اللقطة الفوتوغرافية المختارة  إلا جزء من حدث أو أحداث مترادفة ،صار الحدث – في رأيي –  هو الشخصية الرئيسة في ماتطرحه الرواية  المعاصرة ،خصوصا وانه وحده الذي  امتلك من الأثر أهمية كبيرة في  العمل الروائي برمته حتى صار لايتطلب من الكاتب المبالغة  في تصويره  لأنه  أصلاً مبالغ في رسمه من قبل القدر ،

 فبعد كلّ هذه التداعيات السياسية والاجتماعية والثقافية وكبت الحريات ،وغيرها من الأمراض المستعصية التي أصيب بها واقعنا ، بدت لنا الشخصيات الإنسانية  (ثانوية ،هامشية  و غير فعالة )، وان الحدث وحده من يحتل مكان البطولة فيها

فإذا ما حاولنا مثلاً أن نرسم شخصيات رواياتنا فكيف نجعل منها شخصيات لاتسيء لهذه الزمن وإنسانيته ،خصوصاً وإنها  ليس أكثر من  صدى  لحركة حدث سيء ؟

 وبما إن (الحادثة هي التي توضح لنا طبيعة الشخصية) – كما يؤكد ذلك  النقاد وعلماء النفس- فإذا ما حاولنا مثلا العمل على التطور الشكلي للشخصية فأين نصل بها ؟ والحدث واحد دوما لا يتغير؟

ونحن في ظل كلّ هذا الموت المستمر ماجدوى أن  يرسم الكاتب لروايته

 بطلا كارتونيا يتولى تحطيم الجبال والوقوف أمام  خطر(الاباجي)وقنابلها المحمولة ؟

اعتقد  أن آلان روب جرييه كان واعيا تماما لما يحدث حين أعلن فيما كتب من نقد ورواية عن موت البطل .

الإعلانات

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: