موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * دراما الامعقول ، لماذا؟

دراما الامعقول ، لماذا؟  

صحيح ان مفهوم الدراما في العرض المسرحي والذي يعني في اللغة اللاتنية الفعل وعملية اعادة تقديمه على خشبة المسرح، ” drama- play for the theatre”،

لم يتبلور الا عند الاغريق والرومان ، الا انه من الخطأ ان ننفي وجود طقوس قريبة جداً لما يدور على خشبة المسرح لدى جلّ الشعوب القديمة ومنذ القرون الاولى للحضارة.

فاذا ما ابتعدنا عن بدايات المسرح ، واسباب ظهوره والغاية من ذلك الظهور والربط بينه وبين اداء الشعائر والطقوس الدينية ،

 واقتربنا من مسرحيات ظهرت في القرن العشرين لكتاب مثل ( بكيت ، يونسكو ، اداموف ، جان جنيه ) لوجدنا مسرحاً ينضوي تحت  مفهوم مايسمى بـ( دراما اللامعقول ) وهو مصطلح يجب ان يفهم كما يرى مارتن اسلين ” على انه نوع من الاختزال الفكري لنمط معقد من التشابه في التناول والطريقة والتقليد في الاسس الفنية والفلسفية المشتركة سواء أكان أدراكها بوعي أو بلا وعي ومن التاثيرات الناجمة عن رصيد مشترك من التراث” ،

والمتأمل في الاسماء التي برعت في هذا النوع من التأليف يجدها اسماء لمبدعين نفوا عن بلادهم فاحتضنتهم باريس ،

فبكت انجليزي ،و يونسكوروماني ، وادموف روسي ، اما جانيه فهو الفرنسي الوحيد بينهم الذي كان يعيش النفي في بلاده ومجتمعه بين المتشردين ، هذا لايعني غياب مسرح دراما اللامعقول في غير فرنسا،فقد برع كلّ من ينوبزاني الايطالي وديريكو الالماني ، ون ف سيمسون وجيمس سوندرز في بريطانيا .

والمتتبع لهذا النوع من المسرح يمكنه ان يلحظ فيه ملامح  مهيمنة  من  مثل :

                   ·افراغ اللغة من معناها ،مثال ذلك مانراه في” الخطبة التي يلقيها لاكي في مسرحية في انتظار جودو “.

                   ·مثول الموت ونموه بمقابل انحسار الحياة وتلاشيها ، وهذا واضح في ” وجود  جثة لرجل ميت ونموها في غرفة نوم الزوجين في مسرحية اميديه أو كيف تتخلص منه” .

                   ·التأكيد على خواء العالم وهذا ما نراه في مسرحية “الشرفة، التي ترينا العالم وقد تحول الى ماخور يوهم مرتاديه بشراب القوة “.

                   ·اليأس ولاجدوى التواصل مع الاخر،  وهذا واضح في مسرحية قصة حديقة الحيوان التي تنتهي بضياع الحوار بين الشخصيتين  الرئيسيتين فيها “.

                   ·الشعوربالحرية هو مجرد خيال ، وهذا ماعبرت عنه بوضوح “صور العذاب الممزوج بالهزل في مسرحية السود “.

                   ·النهاية اللامعقولة وهذا مايحدث في” تحليق اميديه وطيرانه بعيداً، في مسرحية اميديه أو كيف تتخلص منه”.

فاذا كان المسرح كمايقول رولان بارت ” هو احتفال في وجه من وجوهه بالجسد الانساني ” فبماذا يحتفل مسرح دراما اللامعقول ؟

وسؤال مثل هذا يتطلب أولا الاجابة عن  سؤال اعمق  منه ،هو لماذا درما اللامعقول ؟

وللجواب على هذا السؤال أقول :

اننا ببساطة نعيش في عالم واضحه غائب ، وغيابه واضح بل موجود، واننا نسير بخطى راسخة نحو التلاشي ، وما حياتنا الا حطب لأشعال جذوة الموت،

وان لاغائية في وجودنا في عالم لامنطقي ومخيف ، استحوذت الكوابيس فيه على مكان الحلم في رؤوسنا  ،

فلماذا اذن بعد كل ذلك ان لانحتفل بكوابيسنا ونحن بكلّ انكساراتنا تلك نعيشها واقعاً ،

 وما المانع من تحويلها مسرحاً وان جاء تحت تسمية ( دراما اللامعقول)؟؟

الإعلانات

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: