موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * انطباعية أم مرآة الناقد

انطباعية أم مرآة الناقد

يعود أصل الانطباعية التي يعرفها  قاموس (لاروس) (Impressionnisme) بأنها “مدرسة فنية تشكيلية” إلى فن الرسم، وبالتحديد الى  لوحة  تشكيلية عنوانها (انطباع : Impression) للرسام الفرنسي كلود موني،كانت  قد مُنعت من العرض في إحدى صالات المعارض الفنية،

وحين انتقلت الى الأدب كمنهج نقدي صار الناقد الانطباعي  يعتمد على ما يشعر به اتجاه النص الأدبي  بعيداً عن المنطقية في التفكير ،

 بمعنى إن الناقد  لا يبتعد عن ذاته كثيراً  حين يقوم بممارسة ذلك النوع من النقد

فصار يملي على متلقيه ما يلاءم ذائقته هو ليس إلا،

وكأنه يؤكدا ماجاء به الناقد  جول لوماتر حين قال إن المؤلفات الأدبية ” تبدو جيدة لأننا نحبها”

وقد يتخذ  بعض النقاد ذلك النص مسرحاً يصممه  بشكل من الإشكال  لطرح أفكاره الخاصة وان ابتعدت  عن ماجاء به ذلك  النص من مضامين ،

ليس هذا فقط ، فقد تنزّ أحيانا من بعض النقود الانطباعية  اعترافات ذاتية لنقادها،

وربما هذه الأسباب متفرقة أو مجتمعة جعلت العرب يطلقون على هذا النوع من النقد تسميات متعددة  فسموه بالذوقي والانفعالي والتأثري و الذاتي،

 كما ويظهر هذا المنهج وكأنه  بعيد تماماً عن مقولة “النقد علم”

وقد لخص بعض الدارسين سمات النقد الانطباعي بنقاط أربع هي :
– 1 – التقريظ .
– 2 – التجريح .
– 3 – التستر .
– 4 – الخصومة .

وهي سمات لا تصب في صالح النص أو منتجه  ،

فليس الإعجاب بالبيت الواحد من الشعر مثلاً قادر على الكشف  عن بواطن الجمال  في القصيدة كلها،

 وقد  تسحب الألقاب أو الصفات التي تطلق انطباعياً و بلا روية على شاعر ما، ذلك  الشاعر الى دائرة الغرور والتكبر ،

وكثيراً ما غفل  ناقد انطباعي مجرِّح عن  صور شعرية  في غاية الجودة الإبداعية،

بينما قد يتستر ناقد ما على عيوب قصيدة أمامه لقصدية اخوانية،

والأدهى من ذلك،  فقد تتسبب أراء انطباعية تقال في مجلس ما بخصومة بين شاعر وناقد، والأمثلة على ذلك كثيرة ،

وأنا هنا لا أنادي بنقد يعزل  النص عن مؤلفه وظروف نشأته  ويجعل من اللغة الأساس الاوحد الذي تقوم عليه عملية النقد،

بل أدعو الى تركيز على النص الأدبي أولاً وجعله هو المعبر الشخصي عن نفسه ،

و بدلاً من أن نمسك بعنان الذوق وحده فيسحبنا الى نتائج لا تخو من الغلو في الحكم، ولان الذوق الشخصي وحده لا يعتمد عليه في التوصل الى القيمة الجمالية للنص،

ولان وجود النص  يبقى  واحده من أهم المرتكزات التي تساهم في بناء التفكير النقدي ، وبدلا من أن يردد  ناقد ما على قصيدة مسموعة أو مكتوبة عبارات  من مثل :  (  يا لها من قصيدة جميلة؛ ) عليه أن يؤشر جمالها،

 بمعنى أن يوضح للمتلقي مكامن الجمال،والطرق  المستعملة في  صنعه عن طريق

 البحث عن قصديـَّة المفردة المكتوبة فيها ،وطريقة الاعتناء بالفكرة المطروحة، ومكونات الصورة الشعرية وغيرها،

 لكي يبقى النقد  ملكة وعلماً وممارسة مضافاً  إليه الذوق ،

وأخيرا فإننا لا نريد من نقادنا أن يكونوا مثل  مروان بن أبى حفصة حين أُنشِدَوه  شعراً لزهير، قال: زهير اشعر الناس، ثم أُنشد للأعشى فقال: بل هذا اشعر الناس، ثم أُنشد لامرئ القيس، فقال: امرؤ القيس والله اشعر الناس).

الإعلانات

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: