موقع الأديبة د.فليحة حسن

الموقع الرسمي

– * القصة القصيرة والنقد

القصة القصيرة والنقد 

 يعد فن القصة القصيرة واحد من الفنون التي وجدت لها رواجاً منقطع النضير  في العالم بعامة وفي العراق بخاصة ومنذ أمد ليس بالقريب  ، وهذا راجع الى  كونها النوع الأدبي القادر على مواكبة المجتمع الذي تولد فيه وتحاكيه بتنوعه وتطوره ،

وهناك من يرى فيها فنا وافدا وجديدا على العرب، كونهم امة شعر لا قصة ، بينما يرى فيها بعض الباحثين امتداداً لفن أدبي قديم، هو فن الحكاية ،

وقد كثرت التعريفات لفن القصة القصيرة  فقد ذهب بعض الباحثين الى إنها “فن اللحظة  المأزومة ” ويعرفها د. محمد زغلول سلام بأنها “نموذج فني يتصل بكثير مما يهم الناس ” و يقول فيها  فرانك أوكونور”إن القصة القصيرة يمكن أن تعالج الحياة التي تبقى سراً”،

ويحدها الدكتور سعيد علوش  بقوله هي  “سرد مكتوب أو شفوي، يدور حول أحداث محدودة”

أما الدكتورة  يمنى العيد فتصفها قائلة هي  “شريط لغوي قصير”،

فيما تقول فيها هالي برنت إنها “سرد لأحداث متخيلة في العادة، هدفها إمتاع القارئ”  ،إلا إن الأستاذ  شكري عياد يراها  جامعة” للنقيضين في وقت واحد، موغلة في الذاتية، موغلة في الموضوعية”،

لكن من المؤسف إن القصة القصيرة في العراق  لم تجد لها مساحة نقدية قادرة على مصاحبتها واستيعابها،

 وإذا ما وجد هكذا نوع من النقد فإنه ليس أكثر من كونه نقدا انطباعيا أو وصفيا أو أنه نقد يشير الى  الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والذاتية المحيطة وأثرها في تلك القصص المكتوبة، وغالبا ما ابتعد ذلك النقد عن المنهجية ،

كما إننا نرى القصاصين منقسمين في كتابتها بين المحافظة على تقاليد قصصية معروفة ، وبين التجديد والتجريب،

 بين من  يعتمد في كتابتها على الإيقاع السريع وتنامي الحدث ، والنهاية  المدهشة ، ومن يعمد فيها  الى تشظي الحدث وان يضفي عنصر الإدهاش على   قصته بكليتها ، ومنهم من كان ناقلا وبحرفية لواقع  عاشه أو مايزال فجاءت قصته تسجيلا لما فيها من وقائع  أو استنساخا لما هو حادث ،

ومن القصص ما حوت بين دفتيها نوعا من الاستبصار والاستشراف لما سيكون ،

 وحين نرى إن بعض القصص تجاوزت  الخمسين صفحة حجما، تكتفي  بعضها بعشر كلمات أو اقل  في سردها للحدث  ،

ولان من أهداف المنهج هو “الكشف عن معطيات النص وجوانبه الفنية عبر ما هو منضبط من رؤى” – كما يذهب الباحثين – ،

 لذا يتوجب على الناقد أن يكون مطلعا على المناهج النقدية ،وان يختار المنهج الملائم لتحليل القصة المختارة ، فلا يقحم المنهج في عملية النقد والتحليل إقحاماً

إذ  من المعروف إن كل منهج  يمتلك  منطلقات ومفاهيم ومصطلحات وأدوات معرفية وإجراءات نقدية مغايرة لسواه ،

فالناقد ملزم أمام المتلقي – في الأقل-  بتوضيح  جماليات تلك القصة له ،  واعني بها تقنياتها ولغتها كونها أولا وقبل كل شيء نص أدبي والنص الأدبي ” هو فعالية  لغوية بامتياز ” ،وفعاليات التبئير التي تعني ” التقنية المستخدمة لحكي القصة المتخيلة ” من مثل علاقة الراوي بالشخصية وموقعه في عملية القص ،   وشواغل القصة وأسئلتها ،

 لأنه ببساطة هو المعني وحده بإيضاح ذلك الأمر لمتلقيه ،

بدلا من استعماله  للمصطلحات الحديثة التي كان للترجمة فضلا كبيرا في وصولها إلينا، لمجرد إيهام الآخر المتلقي بثقافته

الإعلانات

Single Post Navigation

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: